الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بر الأب الساحر وحكم زوجته وماله

السؤال

أعتذر عن سرد الأسئلة، ولكني مضطرة لذلك وأحتاج إجابة وافية، وأشكر لكم تعاونكم، ما حكم التعامل مع الأب الساحر، وهل يسقط واجب الطاعة والبر بكفره، وما حكم زوجة الساحر هل تظل في ذمته، وما حكم أمواله والأكل من طعامه وقبول نفقته بالنسبة لأولاده، وما حكم إبلاغ الولد عن أبيه إن ثبت عنده سوء فعله ودلائل سحره، وما حكم الإبلاغ عن زوجته الساحرة والبحث عن دليل إدانتها، وما حكم التحذير من الساحر وإن لم يثبت دليل إدانته، وما حكم عقد النكاح الذي يكون الساحر الولي فيه، وما حكم قذفه لابنه باللواط وزعم وجود أدلة ولم يظهرها، وما حكم رفع أمر الساحر إلى الحاكم لبثه مذهب التصوف في الأطفال وبين الناس، أرجو إفادتي بأسرع وقت؟ اسأل الله لكم التوفيق والسداد.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الأب لا يسقط بره بكفره المحقق فأحرى بالسحر المختلف في التكفير به بين العلماء, فيجب بره في غير ما فيه معصية الله، فقد قال الله تعالى في طاعة الوالدين المشركين: وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ {لقمان:15}، وراجع أقوال العلماء في تكفير الساحر في الفتوى رقم: 11104، وراجع في زوجة الساحر الفتوى رقم: 24767.

وأما المال المكتسب من الحرام فيتعين التخلص منه بصرفه في مصالح المسلمين ومصارف البر, فلا يأكل الأولاد منه إن لم يكونوا محتاجين، وأما إذا احتاجوا فهم فيه مثل الفقراء الآخرين، فإذا استغنوا عنه تركوه، وراجع في ذلك الفتاوى ذات الأرقام التالية: 69047, 66661، 59165.

ويتعين نصح الوالد بلطف وترهيبه بنصوص الوحي مع سؤال الله هدايته وطلب من يمكنه التأثير عليه من العلماء وكبار السن أن ينصحوه، واحرصوا على رفقته وبعده عن الانفراد وحده ومصاحبة وملاقاة السحرة، وإذا علمتم فيه أنه يوقع الضرر بالآخرين بسبب السحر الذي يعمله فعليكم تحذيره من ذلك, ويمكن أن تدسوا له ورقة توهمه أن السلطة عندها علم بأمره وأنها تتابعه لعل ذلك يردعه، فإن لم يرتدع وخشيتم أن يوقع الضرر بالآخرين فبلغوا عنه حتى ينقطع ضرره عن الناس, ولا تزداد سيئاته فنصر الظالم بمنعه عن الظلم، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: انصر أخاك ظالماً ومظلوماً، قالوا: يا رسول الله هذا ننصره مظلوماً فكيف ننصره ظالماً؟ قال: تأخذ فوق يديه. رواه البخاري. وفي رواية تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره، ولكن لا ترفعوا أمره للسلطة إلا بعد التأكد التام من الموضوع، وراجعوا في ذلك الفتاوى ذات الأرقام التالية:26911، 38836، 17050.

وما قيل في نصحه والسعي في هدايته والدعاء له واستنصاح من يمكنه التأثير عليه والإبلاغ عنه في الأخير يقال مثله في زوجته بعد التأكد من ثبوت قيامها بالسحر ويقال مثله فيمن ينشر الضلال بين الناس أياً كان نوع هذا الضلال.

وأما ولاية الساحر على موليته عند من يكفره فلا تجوز لقول الله تعالى: ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً. فتنتقل الولاية إلى من يليه من أخ أو عم... وراجع في خطورة القذف وفي المزيد عما سبق في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 43004، 27691، 34262، 64434، 20595.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني