الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم أخذ مكافأة على خدمة الأم

السؤال

ياسيدي أنا أعيش مع أمي وأختي في السويد، أنا وأختي نخدم أمنا نغسل ملابسها ونطبخ ونعمل كل شيء لها وهنا في السويد الحكومة السويدية تعطيني أنا راتبا شهريا باعتبار أني أخدمها إذا أنا لا أخدمها الحكومة مجبرة على أن تؤجر شخصا لأمي لكي يخدمها، والحكومة طبعا تستفيد أني أنا أخدم أمي لأنها تدفع أقل راتب لي وأنا وأختي لا نخدم أمنا لأننا نأخذ راتبا بل هذا واجب علينا كما أمرنا الله ونحب أمنا جدا، ولكن سؤالي : هل هذا الراتب حق لي وأختي أم أعطيه لأمي، علما أن أمي لها راتبها الخاص تأخذه من الحكومة كل شهر ، وعلما أني أعمل ولي راتبي وأختي لها راتبها أيضا، وأنا أعطي هذا الراتب الذي نأخذه من الحكومة لكي نخدم أمي كل شهر لها وهي تصرف جزءا منه لمصروف البيت، سؤالي من حقي أنا وأختي أن نأخذ هذا الراتب أم نعطيه لأمي؟ أمي تقول إن هذا الراتب لها ويعطوه لها حسب فهمها لأنها لا تعلم القوانين هنا ولكن لكي يطمئن قلبي هل هذا المال حلال لها أم من حقنا أنا وأختي، وأنا والله لا يهمني هذا الراتب، أنا أريد إرضاء أمي ولكن كل شهر أعطيها هذا الراتب وتعيرنا بأنها هي تصرف على البيت، وأنا مع هذا الراتب والله أعطيها مصروفي للبيت وكلامها يجرحني وهي تقول لي لا تشتري هذا وذاك صرفت كل الفلوس، صدقوني أنا متأكدة أن هذا الراتب يكفي لشهرين وليس لشهر واحد علما أن لي إخوة وأخوات لا يخدمون أمي، كل واحد منهم ببيته، وأرجو منكم أن لا تحيلوني لفتاوى سابقة ؟
وجزاكم الله خيرا .

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالأصل أن أخذ الأجرة عن أمر مستحَق على الشخص لا يجوز. ولا شك في أن خدمة الوالدين مما يجب على الأبناء، وبالتالي فلا يجوز أخذ الأجرة عنها. فقد جاء في الموسوعة الفقهية: أما خدمة الولد لوالده فجائز بلا خلاف, بل إن ذلك من البر المأمور به شرعا, ويكون واجبا على الولد خدمة أو إخدام والده عند الحاجة, ولهذا فلا يجوز له أن يأخذ أجرة عليها, لأنها مستحقة عليه ومن قضى حقا مستحقا عليه لغيره لا يجوز له أخذ الأجرة عليه.

ولكننا لا نرى أن ما ذكرته في السؤال يدخل في باب الأجرة، وإنما هو مكافأة تهبها الجهة المانحة إلى من يقوم بالخدمة المذكورة، وبالتالي فإنها تكون لمن عينتها له الجهة التي وهبتها.

وعليه، فهذه المكافأة حق لك ولأختك إذا كانت الحكومة قد عينتها لكما. ولكن ينبغي أن تعلمي أن للوالدين الحق في الأخذ من مال الولد بالمعروف، لحديث: أنت ومالك لأبيك. رواه أبو داود، والحديث وإن ورد في الأب إلا أن الأم تدخل في الحكم لأنها أحد الأبوين ولأنها أعظم حقا من الأب ، فإذا احتاجت الأم إلى الأخذ من مالك أو مال أختك فلها ذلك، وإذا لم تحتج فليس لها الأخذ منه، إلا أن إرضاءها والوقوف عند جميع رغباتها أفضل للولد وأكثر له ثوابا عند الله.

فنسأل الله أن يعينكما على البر بأمكما والنزول عند جميع رغباتها.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني