الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شراء السمسار لنفسه ما وكل في شرائه لغيره
رقم الفتوى: 75963

  • تاريخ النشر:الخميس 24 جمادى الآخر 1427 هـ - 20-7-2006 م
  • التقييم:
1511 0 219

السؤال

إذا توسطت لبيع عقار و استلمت عربون الشراء من المشتري، لأسلمه للبائع ثم فجأة انتهزت الفرصة وقررت أن أشتري العقار لنفسي لرخص ثمنه ورددت العربون للمشتري وهو غير راض. وأكملت البيع لنفسي علما أن المتعارف عليه هنا أن عقد البيع يتم فقط عند استلام كامل المبلغ. ما اسم هذا المنكر وما كفارته.
وجزاكم الله ألف خير.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فاعلم أن السمسار وكيل بأجر، والوكيل مؤتمن يحرم عليه الخيانة والغدر، فقيامك بشراء ما وكلت في شرائه لنفسك حرام شرعا من هذه الحيثية.

جاء في تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق:

ولو وكله بشراء شيء بعينه لا يشتريه لنفسه معناه لا يتصور أن يشتريه لنفسه وذلك لأنه يلزم فيه الغدر بالمسلم وهو حرام بل لو اشترى ينوي بالشراء لنفسه أو تلفظ بذلك يكون للموكل. اهـ.

وذهب طائفة من أهل العلم إلى جواز أن يشتري الوكيل لنفسه ما وكل على شرائه بعينه، ومع هذا فالصورة المذكورة حرام أيضا لما فيها من الغدر والشراء على شراء أخيه لأنه قد حصل ركون من البائع والمشتري بدليل الاتفاق على الثمن ودفع العربون.

جاء في إعلام الموقعين: لو وكله أن يشتري له جارية معينة فلما رآها الوكيل أعجبته وأراد شراءها لنفسه من غير إثم يدخل عليه ولا غدر بالموكل جاز ذلك لأن شراءه إياها لنفسه عزل لنفسه وإخراج لها من الوكالة والوكيل يملك عزل نفسه في حضور الموكل وغيبته وليس في ذلك بيع على بيع أخيه أو شراء على شراء أخيه إلا أن يكون سيدها قد وكل إلى الموكل وعزم على إمضاء البيع له فيكون شراء الوكيل لنفسه حينئذ حراما لأنه شراء على شراء أخيه. اهـ.

جاء في مواهب الجليل في شرح مختصر خليل: لا يجوز للسمسار بعد رضى البائع والمشتري بالثمن وأمر البائع له ببيعه بما اتفقا عليه أن يبيع ذلك لغير المشتري الأول حتى يبتاع أو يذر. اهـ.

وعليه، فإذا تقرر حرمة ما فعله السائل فإن كفارته أن يتوب إلى الله عز وجل ويعزم على أن لا يعود لمثله، وأما البيع إن وقع فهو للموكل على مذهب الحنفية كما مر، أو يكون بيعا باطلا كما هو المذهب عند الحنابلة لأنه بيع على بيع في زمن الخيار.

جاء في مطالب أولي النهى:

وحرم ولا يصح بيع على بيع زمن الخيارين لحديث ابن عمر: ولا يبيع الرجل على بيع أخيه. متفق عليه.  والنهي يقتضي الفساد

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: