الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التوبة من إتيان العرافين وسؤالهم
رقم الفتوى: 76180

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 14 رجب 1427 هـ - 8-8-2006 م
  • التقييم:
4944 0 233

السؤال

أنا فتاة والحمد لله أقوم بواجباتي الدينية ومؤمنة بالله، ولكن تحت تأثير أمي وصديقتي خاصة أخذتني إلى عرّاف فأخذ يقول إني لبسني جن ولي ابن منه ومعمول لي سحر قوي وما إلى ذلك إلى أن تجرأ بأن لمسني من أجزاء حساسة من جسدي بعلة حل الرباط كما زعم، ولولا ستر الله لكان اغتصبني ومن ذلك الوقت وأنا في حالة نفسية سيئة ولم أتجرأ بأن أحكي لأحد سوى لصديقتي التي عرفتني عليه والتي أحس أنها خدعتني في الصميم ولم تحاول حتى أن توبخ هذا العرّاف أو أن تتصل به لتستفسر عن الواقعة, أنا خائفة جداً من عقاب الله، فماذا أفعل أرجوكم دلوني وشكراً، مع العلم بأني رأيت في المنام قبل هذه المصيبة أحمد زكي يحذرني منه ومع أني لم أصدق من البداية ولا كلمة من هذا الدجال ألا أني ذهبت إليه المرة الأولى مع أمي والثانية وقت الحادثة ذهبت لوحدي لامتناع صديقتي من الذهاب معي لذلك لم أتجرأ للبوح لأمي بما حدث لذلك أنا في حالة سيئة، أرجوكم دلوني ماذا أفعل حتى يغفر لي الله؟ وشكراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد أخطأت أمك وصديقتك بما حملاك عليه من الذهاب إلى العراف، فالذهاب إلى العراف أمر محرم ومنكر عظيم، لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله: من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد. رواه الترمذي.

بل لا يحل سؤاله، فضلاً عن تصديقه، ففي صحيح مسلم عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم: من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة. وقد ازداد الخطأ بما ارتكبته من ذهابك إليه منفردة، مما ترتب عليه ما ذكرته من سوء نية ذاك الرجل الخبيث وقبيح تصرفاته.

أما الآن وقد نجاك الله من هذا الأمر، وعرفت خطأك فبادري إلى التوبة مما وقعت فيه، وأخلصي نيتك لله، واعلمي أن من تاب من ذنبه وأناب وأقلع عن معصيته فإن الله سبحانه يحبه ويقبله ويغفر له، قال سبحانه وتعالى: إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ {البقرة:222}، وقال سبحانه وتعالى: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى {طه:82}.

وإذا أقلعت عن ذنبك، وندمت على فعله، وعزمت على عدم العودة إليه، والتزمت الطاعة خوفاً من عذاب الله ورجاء ثوابه، فإنك بذلك تكونين قد حققت التوبة المطلوبة منك فأبشري واستقيمي ولا تقلقي، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، كما في الحديث الشريف ولا تخبري بما حصل لك أحداً.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: