الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يشترط في لباس المرأة ألا يكون سبباً للفتنة

السؤال

أنا مخطوبة منذ حوالي سنة وقبل خطبتي كنت محجبة لابسة للطرحة، ولكن ليس بالطريقة المثلى أي ممن يقال عنه (نصف تدين) بعد خطبتي شجعني خطيبي على حسن اللباس، والآن لبست إسدالا لونه بني وطرحة لونها رائع..
المشكلة هي أنني أعاكس به أكثر مما كنت أعاكس بلباسي العادي لأن شكله علي رائع جدا، وكثير من البنات يسألوني عنه، وعند ما ذهبت للمسجد لصلاة العشاء سمعت الإمام يقول هذه رسالة للبنات اللاتي خرجن من بيوتهن أن لا يتزين حتى لا يفتن من أتى ليصلي، ويكون عليهن ذنبه، أنا لا أريد أن أحمل ذنب غيري ويكفيني ما عندي من الذنوب، وهذا الموضوع أصبح يتعبني، والإسدال أصلا ليس فيه زينة وأنا كذلك لست جميلة جدا ولكن ملامحي حلوة.
ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا يشترط في لباس المرأة وحجابها لون معين، كما لا يشترط أن يكون لون القطع الملبوسة لوناً واحداً، ولكن يشترط فيه ألا يكون مثيراً للشهوة وسبباً للفتنة، وقد سبقت لنا فتوى مفصلة ببيان شروط الحجاب الشرعي وهي برقم: 6745.

فإذا كان لباسك يلفت الانتباه إليك ويدعو للفتنة بك للونه أو هيئته فيجب عليك أن تلبسي غيره مما يسترك ولا يسبب تلك الفتن، وإن أمرك أي شخص كائنا من كان بغيره مما يفتن فلا تجوز لك طاعته؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. رواه الطبراني. ولا يجوز لك أن تخرجي إلى المسجد بذلك اللباس المثير للفتن، قال صلى الله عليه وسلم: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن تفلات. يعني غير متطيبات، رواه أبو داود.

ولمسلم من حديث زينب امرأة ابن مسعود: إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس الطيب. قالابن دقيق العيد: ويلحق بالطيب ما في معناه لأن سبب المنع منه ما فيه من تحريك داعية الشهوة، كحسن الملبس والحلي الذي يظهر والزينة الفاخرة وكذا الاختلاط بالرجال. انتهى

واعلمي أيتها السائلة الكريمة أن الأولى للمرأة والأفضل لها أن تصلي في بيتها، أو محل إقامتها، حيث لا يراها أحد، لقوله صلى الله عليه وسلم: صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها. رواه أبو داود وغيره.

وفي مسند الإمام أحمد أن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك، قال: قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير لك من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجدي.

فدل هذان الحديثان على أنه كلما كان المكان أستر للمرأة وأبعد عن اختلاطها بالرجال كانت الصلاة فيه أفضل بالنسبة لها، سيما إذا كانت تثير الشهوة وتؤجج الفتن بخروجها لحسن هيئتها وجمال مشيتها وغير ذلك.

فاتقي الله تعالى في نفسك وفي عباد الله ولا تلبسي إلا ما يسترك ولا يثير الفتن، وإذا أردت أن تصلي بالمسجد فلا حرج، لكن إذا تحققت شروط ذلك كما هي مبينة في الفتوى رقم:25970.

وننبهك إلى أن خطيبك إذا لم يكن قد عقد عليك عقدا شرعيا فإنه لا يزال في حكم الأجنبي عنك، وانظري الفتويين رقم: 1151، 1847.

والله تعالى أعلم

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني