الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نساء الأمة تبع لنساء النبي في الأخذ بآداب سورة الأحزاب

السؤال

إني أنوي الزواج من معلمة، علما بأني من بلاد الاختلاط موجود فيها حتى في التعليم والنقاب ممنوع لذا فهي ترتدي الخمار وقد قلتم في فتاوى سابقه أن تغطية الوجه واجبه، إذا تزوجتها هل أسمح لها بالعمل، وإذا سمحت لها بالعمل هل أعد ديوثا، علما بأنني أستطيع أن أكفل عائلة لوحدي من دون حاجة لمدخول ثان والحمد لله، علما بأنكم في الفتوى رقم 75581 استشهدتم بالآية الكريمة: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى {الأحزاب:33}، لكنكم تغافلتم عن ما سبق الآية وهو أمر موجه لنساء النبي (صلى الله عليه وسلم)، هذا السؤال يحير الكثير من الشباب مثلي، الرجاء فتوى بينة, تبعدني عن الشبهات أو الوقوع في الحرام، الرجاء تقديم دليل من القرآن والسنة كي أستطيع المحاجة؟ جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد بينا كلام أهل العلم في تغطية وجه المرأة، وذكرنا أدلتهم وخلصنا إلى أن الراجح هو وجوب تغطية وجه المرأة سيما إذا لم تؤمَن الفتنة، فانظر تفصيل ذلك في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 4470، 1111، 5561.

وأما عمل المرأة فقد ذكرنا جوازه إذا كان منضبطاً بالضوابط الشرعية، وحينئذ فسماحك لها بالعمل المشروع لا يكون دياثة، وأما إن كان غير مشروع للاختلاط ونحوه فهو نوع من الدياثة يجب عليك منعها منه، ولمعرفة ضوابط العمل المشروع للمرأة والممنوع انظر الفتاوى ذات الأرقام التالية: 5352، 8528، 3859.

فينبغي أن تحرص على ما أرشدك إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: تنكح المرأة لأربع، لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك. متفق عليه، وانظر الفتوى رقم: 1422، والفتوى رقم: 4309.

وأما الآية التي ذكرتها وقلت إن الخطاب فيها لنساء النبي صلى الله عليه وسلم وأننا تجاهلناها وهو ما يشكل عليك وعلى الكثيرين، وهي قوله تعالى: يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا* وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا {الأحزاب:32-33}، فليست خاصة بنساء النبي صلى الله عليه وسلم بل هي عامة لجميع نساء الأمة، قال الإمام ابن كثير في تفسيره: هذه آداب أمر الله تعالى بها نساء النبي صلى الله عليه وسلم، ونساء الأمة تبع لهن في ذلك.... وقال القرطبي رحمه الله (14/158): معنى هذه الآية الأمر بلزوم البيت، وإن كان الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم، فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى.

هذا ما قيل في توجيه الآية وهو واضح، فهل المخالف يقول بأن الأمر بطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم والنهي عن الخضوع في القول والأمر بقول للمعروف ولإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة خاص أيضاً بأمهات المؤمنين؟!! ومع هذا فإن منع النساء من التبرج والخضوع بالقول وغيره أُخِذ من أدلة أخرى أيضاً من الكتاب والسنة وقد عرضنا بعض ذلك فيما أحيل إليه من فتاوى، ومع هذا فإنا لا نرى مانعاً من أن تتزوج بتلك المرأة ولو لم تكن محتاجاً لعملها، فالظاهر أن فيها خيراً بدليل لبسها للخمار وهي في تلك البيئة، ثم بعد ذلك لك أن تمنعها مما فيه مخالفة مثل كشف وجهها أمام الأجانب والاختلاط والاختلاء معهم ونحو ذلك، ولك أن تأمرها بلزوم البيت ما دمت تنفق عليها، نسأل الله عز وجل أن يهدي أبناء وبنات المسلمين وأن يردهم إلى الأخذ بتعاليم دينهم ونشرها والاعتزاز بها.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني