الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حل السحر بالسحر وقول سعيد بن المسيب في ذلك
رقم الفتوى: 78837

  • تاريخ النشر:الخميس 25 شوال 1427 هـ - 16-11-2006 م
  • التقييم:
4731 0 350

السؤال

إلى أي مدى يؤثر السحر في القلب والعقل والنفس وهل صحيح أن الإمام الجليل سعيد بن المسيب أباح حل السحر بالسحر طبقا لإحدى الفتاوى التي قرأت عنها مؤخرا لأحد العلماء السعوديين ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
 

فقد قال البخاري في صحيحه: وقال قتادة قلت لسعيد بن المسيب رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته أيحل عنه أو ينشر، قال لا بأس به إنما يريدون الإصلاح، فأما ما ينفع الناس فلم ينه عنه. اهـ

وقد صح السند بهذا عن ابن المسيب قال الحافظ في تغليق التعليق: قال أبو جعفر ابن جرير في تهذيب الآثار له ثنا حميد بن مسعدة ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد عن قتادة عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يرى بأسا إذا كان الرجل به سحر أن يمشي إلى من يطلق ذلك عنه قال هو صلاح، قال وكان الحسن يكره ذلك ويقول لا يعلم ذلك إلا ساحر، قال فقال سعيد بن المسيب لا بأس بالنشرة إنما نهي عما يضر ولم ينه عما ينفع. إسناده صحيح . 

 وقال أبو عمر ابن عبد البر في التمهيد: ثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن ثنا عبد الحميد بن أحمد الوراق ثنا الخضر بن داود ثنا أبو بكر الأثرم ثنا حفص بن عمر المقرئ ثنا هشام عن قتادة عن سعيد بن المسيب في الرجل يؤخذ عن امرأته فليلتمس من يداويه، قال إنما نهى الله عما يضر ولم ينه عما ينفع، هكذا ذكره الأثرم في السنن، وإسناده صحيح أيضا. وقال أيضا ثنا موسى بن إسماعيل ثنا أبان عن قتادة عن سعيد بن المسيب في الرجل يؤخذ عن امرأته فينشر عنه قال لا بأس إنما تريدون بذلك الإصلاح . وقال سعيد بن منصور: ثنا أبو عوانة عن قتادة سألت سعيد بن المسيب عن النشرة فلم ير بها بأسا. وقال إبراهيم الحربي في غريبه: ثنا موسى ثنا هشام عن قتادة عن سعيد قلت رجل طب أيحل عنه قال إن استطعت أن تنفع أخاك فافعل. اهـ

وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في كتابه تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد: وهذا الكلام من ابن المسيب يحمل على نوع من النشرة لا يعلم هل هو نوع من السحر أم لا، فأما أن يكون ابن المسيب يفتي بجواز قصد الساحر الكافر المأمور بقتله ليعمل السحر فلا يظن به ذلك حاشاه منه، ويدل على ذلك قوله إنما يريدون به الإصلاح فأي إصلاح في السحر بل كله فساد وكفر. اهـ

وقد بينا أن السحر له تأثير حقيقي على المسحور، كما في الفتوى رقم: 27049 ، كما بينا مدى تأثيره وقوته في الفتوى رقم: 31599 ، فقد يمرض المسحور بأي مرض كعقم أو جنون أو شلل أو غيره بإذن الله تعالى، كما قال الله تعالى: فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ {البقرة:102}.

 وقال حافظ الحكمي :  والسحر حق وله تأثير   * لكن بما قدره القدير . وراجع الفتاوى التالية أرقامها: 10981، 1653، 5856.   

والله أعلم. 

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: