الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

صور الغيبة المباحة
رقم الفتوى: 79354

  • تاريخ النشر:الخميس 10 ذو القعدة 1427 هـ - 30-11-2006 م
  • التقييم:
21109 0 342

السؤال

كيف يمكن الجمع بين فتواكم رقم 79061 وبين الحديث " من ستر مسلما في الدنيا ستره الله في الآخرة " علما بأن الحديث الذي تم الإشارة إليه في فتواكم " صعلوك ليس له مال " أن وصف الرسول عليه الصلاة والسلام لم يقلل من شأن المسئول عنهم على غرار " إذا أتاكم من ترضون دينه فزوجوه " أرجو التوضيح وهل على من يريد أن يخطب فتاة يصارحها بذنوبه ومعاصيه علما بأن كل ابن آدم خطاء وخير الخطائيين التوابون . وشكرا لكم محبكم في الله.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فما في حديث ( من ستر مسلماً ...) حكمٌ عام، وما في الفتوى المشار إليها حكم خاص.

فالأصل هو العمل بعموم الحديث، فيلزم المسلم ستر أخيه المسلم وعدم هتك ستره، أو ذكر معايبه، وجعل الشرع الكريم ذلك من الغيبة المحرمة، ففي صحيح مسلم : قيل: ما الغيبة يا رسول الله؟ فقال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته.  فلا يجوز للمسلم أن يذكر أخاه المسلم بما يكره، إلا أن هذا الحكم العام تستثنى منه صور تباح فيها الغيبة:

الأولى: التظلم، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان أو القاضي، وغيرهما ممن له ولاية أو قدرة على إنصافه من ظالمه، فيقول المظلوم عن الظالم: سرقني أو ظلمني، ولا شك أن ذكر الغير بأنه سارق أو ظالم مما يسوء، ولكن جاز ذكره للتظلم.

 الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر، ورد العاصي إلى الصواب، فيقول لمن يرجو قدرته: فلان يعمل كذا فازجره عنه.

 الثالث: الاستفتاء، بأن يقول للمفتي: ظلمني فلان أو أبي أو أخي بكذا فهل له كذا؟ وما طريقي للخلاص ودفع ظلمه عني؟

 الرابع: تحذير المسلمين من الشر، كجرح المجروحين من الرواة والشهود والمصنفين، ومنها: إذا رأيت من يشتري شيئا معيبا ، أو شخصا يصاحب إنسانا سارقا أو زانيا أو ينكحه قريبة له ، أو نحو ذلك ، فإنك تذكر لهم ذلك نصيحة، لا بقصد الإيذاء والإفساد.

 الخامس: أن يكون مجاهرا بفسقه أو بدعته، كشرب الخمر ومصادرة أموال الناس، فيجوز ذكره بما يجاهر به، ولا يجوز بغيره إلا بسبب آخر.

 السادس: التعريف، فإذا كان معروفا بلقب: كالأعشى والأعمى والأعور والأعرج جاز تعريفه به، ويحرم ذكره به تنقيصا. ولو أمكن التعريف بغيره كان أولى . وقد نص على هذه الأمور الإمام النووي في شرحه لمسلم ، وغيره.

وعليه.. فلا تعارض بين الحديث والفتوى.

ولا يلزم الخاطب أن يذكر ذنوبه وآثامه عند من يريد خطبتها، بل الواجب عليه أن يتوب إلى الله تعالى، ويستر على نفسه، وأما إذا كان مصراً على قبائح الذنوب وشنيع الآثام فيحرم عليه أن يغرر بمن يريد الزواج منها، فيظهر في ثوب الصالح المستقيم، لأن نبينا صلى الله عليه وسلم  يقول -كما في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم وغيره-: من غشنا فليس منا.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

العرض الموضوعي

الأكثر مشاهدة