الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يجب على الخطيبة ترك العمل إذا طلب منها الخاطب

السؤال

أنا فتاة ملتزمة تغيرت حياتي كلها بعد أن منّ الله علي بنعمة التوبة فأصبح هدفي في هذه الحياة إرضاء الله بإسعاد الآخرين وتضج في داخلي رغبة ملحة لخدمة هذا الدين، أمقت نفسي حين أشعر بالعجز أمام كل من يحتاج يد المساعدة وأجد نفسي مكبلة، تتمثل مشكلتي في أني وجدت عملا حالما تخرجت من الجامعة, منذ البداية كنت أعمل في منزلي ثم أذهب إلى الشركة لإحضار العمل الجديد الذي سأكلف به وتقديم الآخر الذي انتهيت منه وما كان يقلقني هو خروجي وتكبد عناء المواصلات وبالتالي تعرضي للاختلاط وكانت تشاركني في كل هذا أخت لي، أما الآن فقد وقرت في البيت وأصبح عملي عن بعد أي أرسله عبر الإنترنت، المشكلة أن رئيسي في العمل رجل ذو دين (أحسبه على خير ولا أزكي على الله احد) أحاول قدر المستطاع توفير الظروف الشرعية حين يخاطبني عبر الهاتف في ما يخص العمل كوجود المحرم وعدم الخضوع بالقول، مع العلم بأني استخرت قبل بدئي بالعمل ثم استخرت حين فكرت بتركه، تقدم لخطبتي رجل ذو دين يسعى لتطبيق الشرع نصحني بترك العمل لحرمة العلاقة برجل أجنبي حتى وإن كان يحدها حدود العمل، كان ردي بأنه لم يملك بعد المسؤولية المطلقة وأن الأمر كله يرجع لأبي، فما حكم الشرع في عملي وهل أنا مخطئة ومذنبة بعملي هذا؟ فأرجوكم أفتوني في أمري، أشعر بأني ضائعة فأعينوني على اتخاذ القرار الصائب الذي يرضي الله أولاً وأخراً، أفيدوني؟ جزاكم الله خيراً في أقرب وقت ممكن.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

نسأل الله لك الثبات والتوفيق لما يحبه ويرضاه، ولتعلمي أن من حق المرأة أن تعمل وتنتج... ولكن بشرط أن يكون ذلك مضبوطاً بالضوابط والآداب الشرعية، فمن المعلوم أن الشريعة الإسلامية لا تمنع المرأة من تعلم العلوم النافعة، أو أن تعمل في الأعمال المشروعة التي لا تتنافى مع طبيعتها... وإن كان قرارها في بيتها أفضل لها إذا لم تكن محتاجة إلى العمل، أو يكن المجتمع بحاجة إلى عملها، وسبق بيان ذلك بالتفصيل والأدلة في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 22863، 45892، 15020، نرجو أن تطلعي عليها وعلى ما أحيل عليه فيها.

وبخصوص عملك الذي أشرت إليه فنرجو ألا يكون به حرج ما دمت ترسلينه عبر البريد الإلكتروني، ولا يتطلب ذلك خروجك أو سفرك والاختلاط بالرجال الأجانب والخلوة بهم... ولذلك فلا نرى مانعاً شرعياً أو خطأ في العمل المذكور، وإذا اشترط عليك خطيبك ترك العمل ووافقت على ذلك فإن من حقه أن يمنعك من الخروج والعمل بعد أن تصبحي على ذمته أي بعد أن يعقد عليك، وكذلك إذا اشترطت عليه الاستمرار في العمل ووافق على ذلك فليس من حقه أن يمنعك منه ما دام عملاً مشروعاً، لأن المسلمين على شروطهم؛ كما في الحديث الذي رواه أبو داود وغيره مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني