الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا تيأسي من رحمة الله

السؤال

أنا امرأةٌ متزوّجة، ولديّ طفلان. وأنا محرجة، وخائفة من الله تعالى بسبب الذنب الكبير الذي اقترفته.
بدأت مشكلتي عند اكتشافي أنّ لزوجي علاقةً غرامية بإحدى الأجنبيات، وعرفتُ أيضًا أنّه قد وقع في الزنا. فجنّ جنوني، وأصبحتُ أتخبّط يمينًا وشمالًا، ونتيجةً لإهماله لي وعدم معاشرته لي، وقعتُ أنا أيضًا في الزنا. لا أدري ما الطريقة التي أستطيع بها التكفير عن ذنبي العظيم.
أرجو الإفادة، فإنني أتعذّب خوفًا من عذاب الله.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنكِ عالمة بأن ما وقعت فيه من فاحشة ذنب كبير، وخوفك الشديد مِن الله تعالى، ومِن أن يقع بك عذابه؛ كفيلان -إن شاء الله- بأن يجعلاك لا تقعين مرة أخرى في شيء من تلك القاذورات، وما دمت لست مصرةً على هذه الكبيرة، فالله يعفو ويغفر، وما عليك إلا: التوبة النصوح الصادقة، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ [التحريم: 8].

واندمي على ما فعلت كلما ذكرته، وتصدقي مِن مالك، أخذاً بوصيته صلى الله عليه وسلم للنساء بالصدقة حيث قال: تصدقن ولو من حليكن. رواه البخاري، وروى الترمذي قوله صلى الله عليه وسلم: إن الصدقة لتطفئ غضب الرب، وتدفع عن ميتة السوء.

وأكثري من الأعمال الصالحة، والدوام على العبادة، قال تعالى -بعد ما ذكر سوء عاقبة الزنا وغيره- إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الفرقان: 70].

ومن الأعمال الصالحات التي يمحو بها الله كل الذنوب (الحج)، قال صلى الله عليه وسلم: من حج البيت فلم يرفث ولم يفسق، رجع كما ولدته أمه. متفق عليه.

وعليك بملازمة الصلاة، والحجاب، وعدم التبرج، والابتعاد عن صديقات السوء، ومواطن الفتن، وعدم الاختلاط بالرجال، وعليك بالاختلاط بالنساء الصالحات المؤمنات، والتفتي إلى تربية أولادك، والاهتمام بشؤون البيت، وكلما ذكرت خطيئتك التي فعلت فابكِ ندماً، قال صلى الله عليه وسلم: يا عقبة احرس لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك. رواه أحمد.

واعلمي أنك إذا تبتِ، وندمتِ، ولم ترجعي إلى ذنبك، واستغفرت، فإن الله تعالى يقبلك ويقبل منك، ويعفو عنك، ويغفر لك، قال تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر: 53]. وقال سبحانه: غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ [غافر: 3].

وقال صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها. رواه مسلم وأحمد.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني