الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم بيع الأصناف الربوية بالنقود

السؤال

قال رسول صلى الله عليه وسلم: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواء بسواء، يدًا بيد، هاء وهاء. هل هذا يعني أنه لا يجوز شراء هذه المواد عن طريق النقود بأقساط مؤجلة؟ مثلا الذي يقتني المواد الغذائية من عند البقال ولا يؤدي ثمنها إلا في نهاية الشهر بعد حصوله على راتبه. فهل يرتكب محرمًا؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن شراء السلع المذكورة في الحديث أو غيرها مما يحتاج إليه الناس من المحلات التجارية كالبقالات وغيرها عن طريق النقود، نقداً جائز، وكذا بأقساط مؤجلة لا حرج فيه، ولو زاد ثمن بيعها أو شرائها إلى أجل على ثمن بيعها أو شرائها حالاً، لأنه قد علم أن للزمن حصته من الثمن وهذا مما تقتضيه مقاصد الشرع، وتحقق به مصالح الأنام، لكن يشترط لصحة ذلك أن يستوفى البيع الشروط المعتبرة، ومن ذلك: أن تكون الأقساط معلومة، والأجل مسمى، لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ [البقرة: 281]، ولقصة بريرة الثابتة في الصحيحين، فإنها اشترت نفسها من سادتها بتسع أواق، في كل عام أوقية، وهذا هو بيع التقسيط، ولم ينكر صلى الله عليه وسلم ذلك، بل أقره ولم ينه عنه، وإن اشترتها عائشة فيما بعد وعجلت الأقساط، وعلى هذا جرى عمل المسلمين في القديم والحديث.

والمنهي عنه، إنما هو بيع الأعيان المذكورة في الحديث بجنسها أي: التمر بالتمر، أو الملح بالملح مثلاً متفاضلاً، أو إلى أجل، أما بيع هذه الأعيان أو غيرها بالنقود، فلا حرج فيه كما أسلفنا.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني