الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حلف عليها بالطلاق ألا تكلم فلانا ، فكلمته
رقم الفتوى: 8828

  • تاريخ النشر:الأربعاء 6 ربيع الآخر 1422 هـ - 27-6-2001 م
  • التقييم:
7030 0 333

السؤال

رجل قال لزوجته علي الطلاق ثلاثاً إن كلمت فلاناً أنت طالق ولم تكن نيته الطلاق فاتصل بها ذلك الشخص وقالت له - لو سمحت- إن زوجي يحذرني منك فهل هذا يعتبر طلاقاً؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: ‏

فقد اختلف العلماء في الحكم على من قال لزوجته: علي الطلاق إن فعلت كذا، أو أنت ‏طالق إن فعلت كذا، وهو لا يريد إيقاع الطلاق، وإنما يقصد التهديد فقط. اختلفوا في ‏هذه المسألة على قولين:‏
الأول: أنه يقع الطلاق إذا حصل الشرط المعلق عليه لأن اللفظ صريح في الطلاق فلا ‏تصرفه نية غيره عنه ، مثل ما لو كان غير معلق.       ‏
وإذا وقع الطلاق في هذه المسألة فإنه يقع ثلاث طلقات لمقتضى اللفظ.‏
القول الثاني: أن الطلاق لا يقع إذا حصل الشرط، وإنما يلزم القائل كفارة لأن القائل لم ‏يقصد الطلاق وإنما قصد المنع من الكلام والتشديد في ذلك، وهذا شأن اليمين فيسلك به مسلكها إذا ‏حصل الحنث.‏
هذا ما يتعلق بتعليق الطلاق وما يترتب عليه، ولكن هل ما حصل من مخاطبة بين الرجل ‏المتصل وتلك المرأة يعتبر داخلاً فيما حلف الزوج عليها أن لا تفعله؟ يرجع في ذلك إلى نية ‏الحالف، فإن كان قد قصد أي مخاطبة بين المرأة وذلك الشخص فإن الشرط الذي علق ‏عليه الطلاق قد حصل ويترتب على ذلك ما يترتب عليه حسب القولين السابقين.‏
وإن كان يقصد المحادثة وتجاذب أطراف الحديث أو الكلام في موضوع معين مقصود فإن ‏الشرط في هذه الحالة لم يقع.
والحاصل في جواب ما سأل عنه السائل أن الزوج إن كان ‏يقصد بالكلام ما ذكرناه أخيراً فإن ما حصل من المخاطبة بين الزوجة وذلك الشخص لا ‏يترتب ‏عليه شيء، وعليها أن تحذر بعد ذلك من مخاطبته والكلام معه،
وإن كان الزوج يقصد ‏مجرد المخاطبة فإن الشرط الذي علق عليه الطلاق قد حصل. وهنا يجري في المسألة ‏الخلاف المتقدم. والذي ننصح به في هذه الحالة الأخذ بالقول الأول لأنه الأحوط والأبرأ ‏للذمة وهو قول الجمهور، وإن أخذ المرء بالقول الثاني فذلك سائغ وهو قول جماعة من ‏أهل العلم، وإن رجع المرء إلى المحاكم الشرعية في البلد الذي هو فيه فإن ذلك سائغ أيضاً.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: