الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اتفاق الفقهاء على وقوع طلاق الهازل

السؤال

هناك قولان مختلفان حول الطلاق، منهم من يقول الطلاق يحصل حتى لو مازحا ومنهم من يقول (لا) يحصل الطلاق حسب حالة الشخص النفسيه وحسب ألفاظه......الخ
أين المفر من هذين القولين؟
يا شيخنا الكريم: إن كان حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاث جدهن جد وهزلهن جد...إلى آخر الحديث
لماذا لا يؤخذ به الطرف الآخر، يستفاد من هذا إن كان الأول صحيحا يكون الآخر كارثة والعكس .
لماذا لا تتفقون حول رأي واحد لأن الموضوع خطير.
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الطلاق أمره خطير ويترتب على وجوده وعدمه حكم البضع تحليلا وتحريما، ولذلك لزم الاحتياط له والحسم في أمره فلا يجوز في شرع الله التلاعب به واتخاذه هزؤا.

ولذلك فقد اتفق أهل العلم على قول واحد في وقوع طلاق الهازل إذا وقع بصريح لفظه وليس هذا مجرد رأي وإنما هو استناد إلى نص الحديث الذي أشرت إليه، والقول الآخر الذي ذكرته إذا قال به أحد فإنه لا اعتبار لقوله مع قول النبي صلى الله عليه وسلم: ثلاث جدهن جد وهزلهن جد؛ النكاح والطلاق والرجعة. رواه أبوداود والترمذي وابن ماجه وغيرهم وحسنه الترمذي والألباني واتفق أهل العلم على الأخذ به.

فقد جاء في الموسوعة الفقهية: وقد اتفق الفقهاء على صحة طلاق الهازل.. لِأَنَّ الطَّلَاقَ ذُو خَطَرٍ كَبِيرٍ بِاعْتِبَارِ أَنَّ مَحَلَّهُ الْمَرْأَةُ , وَهِيَ إنْسَانٌ , وَالْإِنْسَانُ أَكْرَمُ مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ تَعَالَى , فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِي أَمْرِهِ الْهَزْلُ , وَلِأَنَّ الْهَازِلَ قَاصِدٌ لِلَّفْظِ الَّذِي رَبَطَ الشَّارِعُ بِهِ وُقُوعَ الطَّلَاقِ , فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِوُجُودِهِ مُطْلَقًا .

وقال الخطابي: اتفق عامة أهل العلم على أن صريح لفظ الطلاق إذا جرى على لسان الإنسان البالغ العاقل فإنه مؤاخذ به، ولا ينفعه أن يقول: كنت لاعباً أو هازلاً أو لم أنوه طلاقاً.. أو ما أشبه ذلك من الأمور.

ولا يجوز الأخذ ببعض نصوص الوحي دون البعض فذلك من التحريف ومن صفات اليهود الذين قال الله فيهم: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (البقرة: من الآية85) .

وبإمكانك أن تطلع على المزيد عن هذا الحديث وشرحه في الفتوى رقم: 22349.

وأما قولك: "يحصل الطلاق حسب حالة الشخص النفسية و.. ألفاظه.." فإن كان قصدك به اختلاف أهل العلم في طلاق الغضبان واختلافهم في الألفاظ التي لا تحتمل الطلاق إلا على تقدير متعسف فهذا صحيح، وقد بينا حكم طلاق الغضبان في عدة فتاوى منها الفتوى رقم: 1496، بإمكانك أن تطلع عليها، كما بينا الألفاظ التي يقع بها الطلاق والتي لا يقع بها في الفتوى رقم: 24121، وما أحيل عليه فيها. ولا يمكن التخلص من هذا النوع من الخلاف نظرا لأسباب ليس هذا محل تفصيلها.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني