الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من أحكام الوضوء والصلاة لصاحب السلس
رقم الفتوى: 98051

  • تاريخ النشر:الأربعاء 18 رجب 1428 هـ - 1-8-2007 م
  • التقييم:
8169 0 365

السؤال

فضيلة الشيخ أود أن أسال عن الفتوى رقم 75317 بعنوان وضوء وصلاة صاحب السلس: ذكرت فضيلتكم أن الشوكاني في السيل الجرار أجاز للمستحاضة وصاحب سلس البول جمع المشاركة بوضوء واحد.
1-لم يذكر الشوكاني تفصيلا إذا كان السلس لازم أقل من نصف وقت الصلاة أو النصف فأكثر حتى يصح الجمع. هل معنى ذلك أنه يصح حتى لو كان السلس أقل من نصف وقت الصلاة؟ مثلا شخص يتوضأ وهو يتوضأ يخرج بعض المذي نتيجة تدليك الأعضاء فيؤخر الوضوء إلى آخر وقت الظهر ويصلي الظهر بهذا الوضوء وبنفس الوضوء يصلى العصر في أول وقته هل يصح هذا بالرغم أن المذي لم يستمر أكثر من نصف وقت الصلاة؟
2- الشوكاني ذكر فقط الاستحاضة وسلس البول هل يقاس نفس الجمع على سلس المذي أو الريح.
3-ماذا يفعل من كان عنده سلس أقل من نصف الوقت وجمع الصلاة لعدة سنوات جمع مشاركة لأنه سمع الحديث الذي ذكرتموه في الفتوى رقم (25280) حديث حمنة بنت جحش الخاص بالجمع الصوري ولم يكن يعلم أنه خاص بالسلس أكثر من نصف الوقت هل يجب عليه إعادة صلوات عدة سنوات بسبب ذلك أم يعتبر خطأ ولا يعيد للمشقة مثل حديث المسيء في صلاته أمره الرسول صلى الله علي وسلم بإعادة الصلاة التي رآه مسيئا فيها ولم يأمره بإعادة السابق.
4- شخص عندما يتوضأ لصلاة المغرب أثناء صلاة الفريضة ونافلتها يخرج منه المذي مرة أو اثنتين فبدلا من الوضوء أكثر من مرتين أو ثلاثة يتوضأ آخر وقت المغرب ويصلي المغرب ونافلتها والعشاء أول وقتها بنفس الوضوء والسنة والشفع والوتر بنفس الوضوء، وإذا قلت له السلس أقل من نصف الوقت لا يصح فيه الجمع الصوري احتج بأن أوقات الصلاة ثلاثة للضرورة كما قال الإمام مالك الظهر والعصر وقت واحد والمغرب والعشاء وقت واحد و أن الإمام مالك له رواية غير مشهورة أن السلس أيضا أقل من نصف الوقت لا يبطل الوضوء وأن الجمع الصوري أحوط لصلاة كل فريضة في وقتها لأنه توجد مذاهب لا يصح عندها جمع التقديم والتأخير إلا للسفر أو المطر ما رأى فضيلتك في ذلك هل تعتبر صلاته صحيحة؟
5-بالنسبة لنية الوضوء لصاحب السلس هل ينوى دائما نيتين: الأولى نية وضوء والثانية نية وضوء محددة بالفروض التي سيصليها بهذا الوضوء (الظهر والعصر مثلا)؟ حتى يتمكن من الصلاة ومس المصحف إذا أراد القراءة.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن السؤال يتألف من خمسة أسئلة تقريبا.

جواب الأول منها هو أن اعتبار ملازمة الحدث نصف الوقت سلسا خاص بالمذهب المالكي من بين المذاهب الأربعة، أما غير المالكية فلا يعتبر الحدث المستمر أكثر من المعتاد سلسا حتى يلازم كل الوقت أو غالبه بحيث لا يبقي وقتا يكفي للطهارة والصلاة، والذي أراده الشوكاني فيما يبدو هو السلس المعتبر لدى الجمهور، أما الشخص المذكور فإن كان المذي لا يلازمه كل الوقت أوجله فلا يعتبر صاحب سلس، وإن كان يلازمه وعلم أنه ينقطع في وقت وجب عليه أن يؤخر الوضوء والصلاة لذلك الوقت، أما ما يفعله من الجمع فلا تبطل به صلاته، سواء كان صاحب سلس أم لا لأنه فيما يظهر جمع صوري وهو جائز ولو للصحيح، قال أبو الحسن في كفاية الطالب الرباني في شرح الرسالة: وأما الجمع الصوري فجائز لذي العذر وغيره، وقال خليل في مختصره: وللصحيح فعله -يعني الجمع الصوري. انتهى

أما عن السؤال الثاني فإن الشوكاني رحمه الله تعالى قال كما في السيل الجرار في معرض كلامه عن المستحاضة: وحيث تصلي توضأ لوقت كل صلاة كسلس البول ونحوه ولهما جمع التقديم والتأخير والمشاركة بوضوء واحد انتهى . فهو ذكر صاحب سلس البول ونحوه ولم يقتصر على سلس البول فقط، وبهذا يعلم أنه لا فرق عند الجميع بين سلس البول وغيره من سائر الأحداث التي تنقض الوضوء قياسا على المستحاضة التي نص الحديث على كيفية طهارتها ووضوئها عند د خول الوقت.

وعن السؤال الثالث فإن الصلاة لا تبطل بالجمع الصوري ولو للصحيح كما أسلفنا لأنه لا يؤدي لخروج الصلاة عن وقتها، لكن أداء كل صلاة في أول وقتها أفضل وأولى لمن ليس له عذر.

وعن السؤال الرابع فإذا كان الحدث يأتي في أول الوقت كما هو الحال في هذه المسألة ثم ينقطع فإنه يجب تأخير الوضوء والصلاة لآخر الوقت ليسلم من خروج الحدث أثناء الصلاة، ثم إنه لا داعي للجمع الصوري هنا وإن كان جائزا، وهذه الحالة لا تصل إلى حد السلس، وعليه فلا بد من أداء صلاة في وقتها وبطهارة فإن جمع صوريا وأدى الصلاتين بطهارة فلا حرج لأنه يكون قد أدى الأولى في آخر وقتها والثانية في أول وقتها، وعليه فلا داعي لما ذكر عن مالك في شأن وقت الضرورة.

 وبالنسبة للسؤال الخامس فإن الوضوء عبادة مستقلة فإذا جيء بها على الوجه الصحيح فقد حل كل ما يحرم على المحدث من صلاة وطواف ومس مصحف، ولا يطالب المتوضئ بتخصيص العبادة التي سيصليها بالوضوء سواء كان صاحب سلس أم لا، بل المطلوب أن ينوي رفع الحدث إن كان ممن يرتفع حدثه أو ينوي فرض الوضوء أو استباحة ما منع بالحدث، ولا عبرة بقصر نيته على صلاة معينة أو عدد من الصلوات على الصحيح.

وننبه هنا إلى أن الخلاف جار بين الفقهاء في حكم صلاة صاحب السلس بوضوئه أكثر من صلاة، ولبيان ذلك يرجى الاطلاع على الفتوى رقم:76540.  وللفائدة يرجى الاطلاع على الفتوى رقم: 66016.  

والله أعلم

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: