الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خروج الودي يوجب الاستنجاء والوضوء

السؤال

أنا لدي سائل يلازم ذكري لزج وشفاف ويخرج قبل البول وبعده أكرمكم الله عندما يضغط علي البول ويخرج أيضا عند الانتهاء من البول ويخرج أيضا تقريبا دائما بعد الانتهاء من صلاة الفجر ومرات عندما أصلي الفجر أجده قد خرج، فهل يجب علي أن أعيد الصلاة أم لا، مع العلم بأنه لدي مشقة في الوضوء والصلاة بسبب الوسواس وأنا عندما أبول أكرمكم الله أنتظر حوالي 25 دقيقة كي أتطهر من البول وذلك أن البول يستمر في الخروج بعد مدة من بولي بقطرات صغيرة وتقريبا يخرج معه ذلك السائل، فأرجو الإجابة الشافية والوافية الموافقة لحالتي؟ وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

خلاصة الفتوى:

الحاصل أن خروج الودي يوجب الاستنجاء والوضوء، وإن اطلع عليه بعد الصلاة اعتبر خارجاً بعدها إن أمكن ذلك ولا تجب الإعادة، لأن الحدث يضاف إلى أقرب وقت ممكن، فإن لم يمكن اعتباره خارجاً بعد الصلاة لقرينة دلت على ذلك وجبت الإعادة، ومثل الودي في ذلك كل خارج من السبيلين إلا الريح ففيه الوضوء ولا يستنجى منه، والمني ففيه الغسل ولا يجب الاستنجاء منه، ومن ناحية أخرى فلا تنبغي المبالغة في الاستبراء بحيث يصل الأمر إلى حد الوسوسة، فإن علم الشخص أو ظن أنه لم يبق شيء في المجرى يخاف خروجه استنجى ونضح فرجه وسراويله قطعاً للوسوسة.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فيبدو من مواصفات ما يجده الأخ السائل قبل البول وبعده وفي أوقات أخرى أنه ودي يجب منه الاستنجاء والوضوء فقط، فإن اطلع عليه بعد الصلاة بوقت يمكن أن يحمل فيه على أنه خرج بعدها وجب حمله على ذلك واعتباره خارجاً بعد الصلاة، لأن الحدث يضاف إلى أقرب وقت ممكن، وبالتالي فلا تجب إعادة الصلاة وإنما يجب الاستنجاء كما تقدم، وأما إذا لم يمكن حمله على ذلك لوجود قرينة تدل على أنه خرج قبل الصلاة أو أثناءها بأن اطلع عليه بعد الصلاة مباشرة ناشفاً مثلاً فتجب الإعادة بعد الاستنجاء والوضوء، هذا كله إذا كان نزول هذا السائل أمراً محققاً أو مظنوناً ظناً قوياً، أما إن كان مجرد شكوك ووساوس فلا يلتفت إليه، ويجب الإعراض عنه والالتجاء إلى الله تعالى والاستعاذة به من شره، وفيما يتعلق بالاستبراء والبطء فيه فإن ذلك يختلف من شخص لآخر، لكن لا ينبغي أن يبالغ الشخص في الاستبراء بحيث يصير موسوساً، فإذا ظن أو تيقن أن البول مثلاً انقطع ولم يبق شيء متهيئ للخروج فيكفيه ذلك وإن شاء فلينضح فرجه وسراويله بالماء لقطع الطريق على الوسوسة.

قال النووي في المجموع: والمختار أن ذلك يختلف باختلاف الناس، والقصد أن يظن أنه لم يبق بمجرى البول شيء يخاف خروجه، فمنهم من يحصل هذا بأدنى عصر، ومنهم من يحتاج إلى تكرره، ومنهم من لا يحتاج إلى شيء من هذا، وينبغي لكل أحد ألا ينتهي إلى حد الوسوسة. انتهى كلامه.

وللفائدة يرجى الاطلاع على الفتوى رقم: 19559 .

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني