الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية قضاء فوائت الصلاة والصيام

السؤال

أنا أبلغ من العمر 26 سنة وكنت قد بدأت بالصلاة في سن 18 وبدأت بالصيام في سن 15 وسؤالي هو
1- ماذا يترتب علي من الصلاة والصوم؟
2-ما هي الطريقة التي أقضي بها ما فاتني برأيكم.
3-ما هو العمر الذي تبدأ به الصلاة وكذلك الصوم-أقصد الذي يبدأ به الحساب على الصلاة والصوم.
أرجوا إفادتي، جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

خلاصة الفتوى:

إذا اتصف الصبي بإحدى علامات البلوغ صار مكلفا مخاطبا بالفرائض من صلاة وصيام وغيرهما على حد السواء، فإن ترك الصلاة أو الصيام بعد البلوغ فعليه التوبة إلى الله تعالى وقضاء ما فاته من ذلك، ومن وجدت فيه إحدى علامات البلوغ صار بالغا ولو لم يصل سن البلوغ، فإن لم يوجد منها شيء صار بالغا بإكماله خمسة عشر سنة على الراجح.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الصبي إذا بلغ صار مكلفا يجب عليه أداء الفرائض كالصلاة والصيام، و البلوغ يحصل بإحدى علامات ثلاث يشترك فيها النساء والرجال، وتنفرد المرأة بعلامتين زائدتين.

أما العلامات المشتركة بين الرجال والنساء:

فالأولى: خروج المني من الرجل أو المرأة في اليقظة أو المنام.

والثانية: الإنبات، وهو ظهور شعر العانة.

والثالثة: بلوغ خمس عشرة سنة.

وتزيد المرأة على الرجل بعلامتين: وهما: الحيض والحمل.

فإذا بلغ المرء بواحدة من هذه العلامات فهو مكلف ومحاسب على أعماله بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه حتى يبرأ. أخرجه أبو داود وغيره وصححه الألباني.

وعلى هذا يجب على الأخ السائل أن يقضي ما ترك من الصلاة والصيام بعد بلوغه بوجود إحدى علامات البلوغ المذكورة، فإنه عندما يتصف بإحداها يصير بالغا ولو لم توجد بقية العلامات، ومن بلغ وجب عليه أداء الفرائض كلها في وقتها، لا فرق بين الصلاة والصيام في ذلك، وكيفية قضاء فوائت الصلاة هي أن يصلي كل يوم زيادة على الصلوات الخمس الحاضرة ما يستطيع في أي ساعة من ليل أو نهار، ثم يستمر على ذلك حتى يقضي ما عليه من الصلوات إن علم عدده، فإن لم يعلم عدده قضى ما يغلب على ظنه أنه يفي بذلك، وبذلك تبرأ ذمته إن شاء الله تعالى، قال ابن قدامة في المغني: إذَا كَثُرَت الْفَوَائِتُ عَلَيْهِ يَتَشَاغَلُ بِالْقَضَاءِ, مَا لَمْ يَلْحَقْهُ مَشَقَّةٌ فِي بَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ, أَمَّا فِي بَدَنِهِ فَأَنْ يَضْعُفَ أَوْ يَخَافَ الْمَرَضَ, وَأَمَّا فِي الْمَالِ فَأَنْ يَنْقَطِعَ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ, بِحَيْثُ يَنْقَطِعُ عَنْ مَعَاشِهِ, أَوْ يُسْتَضَرُّ بِذَلِكَ. وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى مَعْنَى هَذَا. فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ حَتَّى يَتَيَقَّنَ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ. قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ, فِي الرَّجُلِ يُضَيِّعُ الصَّلَاةَ: يُعِيدُ حَتَّى لَا يَشُكَّ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ بِمَا قَدْ ضَيَّعَ. وَيَقْتَصِرُ عَلَى قَضَاءِ الْفَرَائِضِ, وَلَا يُصَلِّي بَيْنَهَا نَوَافِلَ, وَلَا سُنَنَهَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَاتَتْهُ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ, ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ, ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ, ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ. وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّهُ صَلَّى بَيْنَهُمَا سُنَّةً, وَلِأَنَّ الْمَفْرُوضَةَ أَهَمُّ, فَالِاشْتِغَالُ بِهَا أَوْلَى, إلَّا أَنْ تَكُونَ الصَّلَوَاتُ يَسِيرَةً, فَلَا بَأْسَ بِقَضَاءِ سُنَنِهَا الرَّوَاتِبِ, لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْفَجْرِ, فَقَضَى سُنَّتَهَا قَبْلَهَا. انتهى.

ولمزيد التوضيح في كيفية قضاء الفوائت يرجى الاطلاع على الفتوى رقم: 31107، ويجب قضاء الصيام إن كان قد ترك منه شيء بعد البلوغ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني