الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أمي تصاب بحالة سيئة خوفا من الأطباء والأدوية، فماذا نفعل؟
رقم الإستشارة: 2371757

1187 0 68

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

والدتي عمرها 63 عاما، ومنذ شهرين ذهبت لدكتور العيون للكشف لعمل نظارة جديدة، ولكنها فوجئت بالدكتورة تخبرها أن لديها ماء أبيض على العين، وضغط العين مرتفع بنسبة بسيطة، وكتبت لها على قطرة لتأخذها، وطلبت منها أن عمل أشعة على قاع العين ومحيط الرؤية.

أمي تعاني من الخوف من المرض والأدوية والأطباء بشكل عام، بالرغم من أنها دائما تقرأ القرآن وتذكر الله ومواظبة على الصلاة والسنن، ولكنها صدمت بشدة، فمنذ تلك اللحظة أصيبت بوهم أن ستفقد بصرها، وبدأت تظهر عليها أعراض القلق الشديد من الشعور بالاختناق، والاكتئاب، والضيق، والرغبة في مغادرة المنزل، والخوف من المشي في الشارع وضعف الشهية، حتى أن وزنها نزل 5 كلغ خلال شهر ونصف، وشد في مؤخرة الرأس، وأرق شديد وقت النوم، وصداع.

وافقت على عمل الأشعة على قاع العين، وكانت النتيجة جيدة، ومن رغم ذلك استمر قلقها، وأجرت تحليل صورة الدم كاملة (CBC) ووظائف الكبد والكلى والسكر التراكمي، وتحليل البول والبراز، وكانت النتيجة جيدة، ولكنها لم تتحسن.

ذهبنا بها إلى دكتور نفسي، فوصف لها اللوسترال، فأخذت منه حبة واحدة، وشعرت بالتعب، فرفضت أخذه مرة أخرى، وبعد عدة أيام تحسنت لديها بعض الأعراض، مثل الاختناق والاكتئاب، وبدأت شهيتها
تتحسن، ونومها أفضل، ولكن ظهر عندها فضول شديد أقلقنا، حيث أنها كلما رأت شيئا في التلفاز، أو ذكر عندها شخص لا تعرفه، تشعر برغبة شديدة في معرفة شكله واسمه، أو معرفة اسم محل مكتوب بلغة أجنبية، أو الحوار الدائر بين اثنين يتحدثان أمامها، وإن لم تفعل تشعر بتوتر، علما أن هذا ليس بطبعها، وهذا الطبع يصيبها بالأرق من كثرة التفكير، وأيضا ذهنها مشوش، وتعاني من النسيان وقلة التركيز، وترتبك بسبب أي مشكلة ولو كانت بسيطة.

ما هو مرضها بالضبط؟ وما الحل؟ أنا قلقة جدا عليها، هل هو مرض بالمخ؟ لأنني بحثت كثيرا على النت ووجدت أن تغير الشخصية والنسيان وقلة التركيز وفقدان الوزن من أعراض سرطان المخ، أم هو مرض نفسي؟ أم حسد وعين؟ وهل يجب عمل أشعة على المخ؟

علما أنها كلما سمعت كلمة دواء أو أشعة، أو دخلت عيادة حالتها تسوء جدا، ونحن قلقون بشدة، ولا نعلم كيف نتصرف، فما نوعية مرضها؟ وكيف نقنعها بالعلاج؟ وأي تخصص هو الأفضل بالنسبة لحالتها؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ amal حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله تعالى لوالدتك العافية والشفاء، وأشكرك على الاهتمام بأمرها.
من مجرى ما ذكرتِه في رسالتك التفصيلية عن حالة والدتك، من الواضح أنها لديها مخاوف من المرض، وقد تولَّد عن هذا نوعا ممَّا نسميه بالمراء المرضي، وهو أحد معادلات أو موازيات الاكتئاب النفسي، وقد أحسن الطبيب حين أعطاها عقار (لسترال)، فهو فعّال، مُحسِّنٌ للمزاج، وكذلك مضاد للمخاوف، لكن بكل أسف والدتك لم تتحمَّل الدواء، ويظهر أنها كانت محتاجة لجرعة صغيرة جدًّا، نصف أو ربع حبة في البداية لمدة أسبوع إلى أسبوعين، بعد ذلك تُرفع الجرعة إلى خمسين مليجرامًا مثلاً، أو يمكن أن تُعطى دواء آخر مثل الـ (دوجماتيل) والذي يُعرف علميًا باسم (سلبرايد) لمدة أسبوع إلى أسبوعين، ثم بعد ذلك تُعطى جرعة صغيرة من اللسترال.

بعد ذلك ظهر لديها ما أعتقد أنه نوع من الهذيان البسيط أو ضعف في التركيز، مع شيء من الوسوسة، هذا الذي ذكرتِه بتفصيل هو من ضعف التركيز، وهذا لا علاقة له بسرطان الدماغ - حفظكم الله - هذا قد يحدث في بعض الأحيان مع الاكتئاب النفسي، أو ربما تكون الوالدة أصلاً لديها شيء من القابلية لضعف الذاكرة في هذا العمر.

لا تنزعجي، كل هذه الأمور سوف تُعالج وتُعالج بصورة فعّالة جدًّا، أعتقد أنه يجب أن تذهبي بوالدتك مرة أخرى لنفس الطبيب النفسي، لأن المتابعة مع طبيب واحد دائمًا جيدة، وتحكي له بتفاصيل الأعراض الجديدة هذه - أعراض البحث عن التفاصيل والهذيان وزيادة الفضول لديها والوسوسة واضطراب التركيز - هذه تُعطي رسالة واضحة للطبيب النفسي ليقوم بإجراء الفحوصات اللازمة، وقد يقوم بطلب صورة للدماغ، وهذا لا بأس به، لكن من خلال التواصل والفحص الإكلينيكي والمناظرة المباشرة -إن شاء الله تعالى- يصل إلى القصد التشخيصي، ثم تُعطى الوالدة العلاج.

أنا أعتقد أن مضادات الاكتئاب مطلوبة في حالتها، وكما ذكرتُ لك جرعة صغيرة من السيرترالين/لسترال، أو تكون البداية عن طريق تناول الدوجماتيل، أو يمكن أن تُعطى دواء آخر، فلدينا -الحمد لله تعالى- السبرالكس أيضًا دواء رائع، لدينا الديولكستين، دواء ممتاز. فالخيارات كثيرة جدًّا.

الذي أرجوه منك هو المتابعة مع الطبيب، وجزاك الله خيرًا على اهتمامك بأمر والدتك، وأسأل الله لها العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن