الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          قوله: [100] باب شراء المملوك من الحربي وهبته، وعتقه.  

                                                                                                                                                                                          وقال النبي، صلى الله عليه وسلم لسلمان: كاتب، وكان حرا فظلموه وباعوه، وسبي عمار ، وصهيب وبلال.

                                                                                                                                                                                          أما حديث سلمان ، فأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن أبي المجد ، قيل له: أخبركم أبو بكر أحمد بن محمد الدشتي ، في كتابه، سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، وهو آخر من حدث عنه، أن يوسف بن خليل الحافظ ، أخبرهم: أنا أبو الحسن مسعود ابن أبي منصور الجمال ، أنا أبو علي الحداد ، أنا أبو نعيم ، في تاريخه، ثنا سليمان بن أحمد هو الطبراني. ح. وقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة ، أن ابن عبد الواحد ، أخبرهم: أنا الصيدلاني ، عن فاطمة الجوزدانية، سماعا، أن محمد بن عبد الله ، أنا الطبراني ، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، [ ص: 265 ] ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة. ح. وقرئ على الحافظ أبي الفضل بن الحسين وأنا أسمع، أخبركم: أبو محمد البزوري ، أنا علي بن أحمد السعدي ، أنا محمد بن معمر في كتابه، أن سعيد بن أبي الرجاء ، أخبره: أنا أحمد بن محمد بن النعمان ، ثنا محمد بن إبراهيم ، ثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي ، ثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر ، ثنا عبد الله بن إدريس ، ثنا محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر. ح. وقرأت على مريم بنت الأذرعي، أخبركم أحمد بن أبي طالب ، في كتابه، عن الخليل بن أحمد الجوسقي ، أن شهدة، أخبرتهم: أنا ثابت بن بندار ، أنا أبو علي بن شاذان ، أنا أبو سهل بن زياد القطان ، ثنا إسماعيل بن محمد القاضي النسوي ، ثنا شهاب بن معمر البلخي ، ثنا أبو يحيى بكر بن سليمان الأسواري ، عن ابن إسحاق ، حدثني عاصم بن عمر ، عن محمود بن لبيد الأنصاري ، عن ابن عباس ، قال: حدثني سلمان ، قال: كنت رجلا فارسيا من أهل أصبهان، من أهل قرية فيها يقال لها: جي فذكر الحديث في قصة إسلامه بطوله. وفيه "ثم مر بي نفر من كلب تجار، وحملوني معهم حتى إذا قدموا بي وادي القرى ظلموني، فباعوني من رجل يهودي عبدا" وفيه: "ثم قال لي رسول الله، صلى الله عليه وسلم: كاتب يا سلمان، فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة ودية....  الحديث".

                                                                                                                                                                                          رواه الإمام أحمد: ، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه، عن ابن إسحاق ، فوقع لنا عاليا جدا.

                                                                                                                                                                                          ورواه أحمد أيضا بهذا الإسناد إلى ابن إسحاق ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن رجل من عبد القيس، عن سلمان ببعضه.

                                                                                                                                                                                          وقد روي إسلام سلمان من طرق منها: ما قرأت على عبد الله بن عمر [الحلاوي] أخبركم أحمد بن محمد بن عمر ، أنا النجيب ، أنا أبو محمد بن صاعد ، أنا أبو القاسم الكاتب ، أنا أبو علي الواعظ ، أنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن [ ص: 266 ] أحمد ، حدثني أبي. ح. وقرأت على فاطمة بنت محمد بن المنجا، بدمشق، عن أبي الربيع بن قدامة ، أن الحافظ ضياء الدين المقدسي ، أخبركم في كتاب المختارة، أنا زاهر بن أبي طاهر ، أنا الحسين بن عبد الملك الخلال ، أنا إبراهيم بن منصور ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، ثنا أبو يعلى ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قالا: ثنا زيد بن الحباب ، حدثني حسين بن واقد ، حدثني عبد الله بن بريدة ، عن أبيه، قال: جاء سلمان إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين قدم المدينة بمائدة عليها رطب. فذكر الحديث في قصة إسلامه وفيه: فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "لمن أنت؟ قال: لقوم". قال: "فاطلب إليهم أن يكاتبوك". قال: فكاتبوني.

                                                                                                                                                                                          ورواه الحاكم في المستدرك من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ، وقال: صحيح على شرط مسلم.

                                                                                                                                                                                          قلت: هو صحيح بشواهده.

                                                                                                                                                                                          وروى ابن حبان والحاكم في صحيحيهما من حديث حاتم بن أبي صغيرة ، عن سماك بن حرب ، عن زيد بن صوحان ، عن سلمان ، فذكر قصة إسلامه وفيه: "فلقيني ركب من كلب، فسألتهم، فلما سمعوا كلامي حملوني، فباعوني، فقال لي النبي، صلى الله عليه وسلم: "كاتب يا سلمان" وإسناده صحيح أيضا.

                                                                                                                                                                                          ورواه أبو نعيم في دلائل النبوة: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ، ثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا الليث بن سعد ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، أن سلمان كان قد خالط أناسا من أصحاب دانيال بأرض [ ص: 267 ] فارس، قبل الإسلام، فسمع بذكر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وصفته منهم. فذكر الحديث بطوله، وفيه: "ونظر سلمان إلى خاتم النبوة  بين كتفي النبي، صلى الله عليه وسلم، فأكب، فقبله، ثم أسلم، وأخبر النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه عبد مملوك، فقال له: "كاتبهم يا سلمان"  فكاتبهم سلمان على مائتي ودية، فأمده الأنصار من ودية ووديتين حتى أوفاهم. وهذا إسناد صحيح أيضا، إن كان سعيد سمعه من سلمان.

                                                                                                                                                                                          وأما قصة سبي عمار ، فما تبين لي مراده منها، فإن عمار عربي من عنس اليمن، ما وقع عليه سباء، وإن كان قد حالف بني مخزوم بمكة، ويحتمل أن يكون في الأصل كان: "وسبي عامر" وهو ابن فهيرة ، فتصحفت بعمار ، فيحرر هذا، فإن عامر بن فهيرة كان مولى أبي بكر ، اشتراه وأنقذه من العذاب، كما صنع ببلال.

                                                                                                                                                                                          قال ابن عيينة في تفسيره: ثنا هشام بن عروة ، عن أبيه، أن أبا بكر أعتق سبعة كلهم يعذب في الله،  بلال ، وعامر بن فهيرة ، وذكر الباقين.

                                                                                                                                                                                          وأما قصة صهيب ، فأسندها في (هذا) الباب من حديثه أنه قال لعبد الرحمن ابن عوف ، سرقت وأنا صبي.

                                                                                                                                                                                          وقد ورد عن صهيب أنه قال لعمر: سباني طائفة من العرب وأنا من النمر بن قاسط.

                                                                                                                                                                                          رواه الحاكم في المستدرك، وغير واحد من طريق محمد بن عمرو ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن أبيه، قال: قال عمر لصهيب ، فذكر قصة هذا فيها.

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية