الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          [ ص: 268 ] وأما قصة سبي بلال ، ففي ما يتعلق بها اختلاف بين الرواة:

                                                                                                                                                                                          فقال ابن إسحاق ، وفيما أخبرنا أحمد بن الحسن العدل ، بقراءتي عليه، قلت له: أخبركم محمد بن غالي ، أنا أبو الفرج الشيباني ، عن أبي المكارم اللبان ، أنا أبو علي الحداد ، أنا أبو نعيم ، ثنا حبيب بن الحسن ، ثنا محمد بن يحيى ، ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ، ثنا إبراهيم بن سعد ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني هشام ابن عروة بن الزبير ، عن أبيه، قال: كان ورقة بن نوفل يمر ببلال، وهو يعذب [بذلك] وهو يقول: أحد أحد، فيقول: أحد أحد [و] الله يا بلال ، ثم يقبل ورقة بن نوفل على أمية بن خلف ، وهو يصنع ذلك ببلال ، فيقول: أحلف بالله لئن قتلتموه على هذا لأتخذنه حنانا، حتى مر به أبو بكر الصديق يوما، وهم يصنعون به ذلك، فقال لأمية: ألا تتقي الله في هذا المسكين! حتى متى؟ قال أنت أفسدته فأنقذه مما ترى، فقال أبو بكر: أفعل، عندي غلام أسود، أجلد منه، وأقوى على دينك (أعطيكه) به، قال: قد قبلت، قال: هو لك، فأعطاه أبو بكر غلامه ذاك، فأخذ بلالا فأعتقه.

                                                                                                                                                                                          (وقال ابن أبي شيبة: حدثنا سفيان ، عن إسماعيل بن قيس ، قال: اشترى أبو بكر بلالا بخمس أواقي، وهو مدفون في الحجارة، قالوا: لو أبيت إلا أوقية لبعناك، فقال: لو أبيتم إلا مائة أوقية لأخذته).  

                                                                                                                                                                                          وقال عبد الرزاق: أنا معمر ، عن عطاء الخراساني ، قال: كنت عند سعيد بن المسيب ، فذكر قصة فيها أن أبا بكر قال للعباس: اشتر لي بلالا ، فاشتراه له فأعتقه أبو بكر.

                                                                                                                                                                                          وقال مسدد في مسنده: حدثنا معتمر ، عن أبيه، عن نعيم بن أبي هند ، قال: [ ص: 269 ] كان بلال لأيتام أبي جهل ، فعذبه، فبعث أبو بكر صديقا له، قال: اذهب فاشتر لي بلالا ... الحديث. والأحاديث الأربعة مراسيل يشد بعضها بعضا.

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية