قوله: [17] باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام، وأنه يعطي بعض قرابته دون بعض، لبني المطلب، وبني هاشم من خمس خيبر، قال ما قسم النبي، صلى الله عليه وسلم، لم يعمهم بذلك، ولم يخص قريبا دون من أحوج إليه، وإن كان الذي أعطى لما يشكو إليه من الحاجة، ولما مسهم في جنبه من قومهم، وحلفائهم. عمر بن عبد العزيز:
[ ص: 478 ] [3140] حدثنا ثنا عبد الله بن يوسف ، عن الليث عقيل ، عن ، عن ابن شهاب ، عن ابن المسيب ، قال: جبير بن مطعم "مشيت أنا وعثمان إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقلنا: يا رسول الله، أعطيت بني المطلب، وتركتنا، ونحن وهم بمنزلة واحدة، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد".
وقال حدثني الليث: يونس وزاد "قال جبير: ولم يقسم النبي، صلى الله عليه وسلم، لبني عبد شمس، ولا لبني نوفل، وقال ابن إسحاق: عبد شمس، وهاشم، والمطلب إخوة لأم، وأمهم عاتكة بنت مرة، وكان نوفل أخاهم لأبيهم".
أما قول ، فقال عمر بن عبد العزيز أبو زيد عمر بن شبة ، في كتابه "أخبار المدينة"، ثنا ، ثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة ، ثنا سلام أبو المنذر عبد الملك بن أيوب النميري ، ودفع إلي صحيفة زعم أنها رسالة كتب بها إلى رجل من قريش، أما بعد، فإن الله تبارك وتعالى أنزل القرآن على محمد، هدى وبصائر لقوم يؤمنون، فشرع الدين، ونهج السبيل، وصرف القول، وبين ما يؤتى مما ينال به رضوانه، وينتهي به عن معصيته، وجعل ما أحل من الغنائم، وبسط لهم منها، فكان من ذلك ما نفل بيته، صلى الله عليه وسلم، خاصة، فما غنمه من أموال بني قريظة، والنضير، وغيرها لم يجب لأحد فيها خمس، ولم يضن بها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لم يجزها لنفسه، ولا أقربائه، ولكنه آثر بأوسقها، وأعمرها، وأكثرها، ترك أهل القدم من المهاجرين، وقسم طوائف منها في الأنصار، واحتبس منها فريقا لنائبته، وحقه غير معتقد بشيء من ذلك، ولا مستأثر به، ولا مريد أن يؤثر به أحدا، ثم جعله صدقة لا ميراث لأحد فيه، زهادة في الدنيا، إلى أن قال: وقد ظن ناس أن لذي القربى سهما مفروضا، ولو كان كذلك لبينه الله كما بين سهام المواريث من النصف، والربع، والثمن، والسدس، ولما خص (نص ) حظهم من ذلك غنى، ولا فقرا، (ولا صلاحا، ولا جهلا) ، ولا قلة عدد، ولا كثرة، ولكن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قد تبين لهم شيئا من ذلك مما أفاء الله (عليه) من [ ص: 479 ] العقارات، والسبي، والعرض، والصامت، ولكن لم يكن في ذلك سهم مفروض حتى قبض الله نبيه، غير أنه قد قسم لهم ولنسائه يوم خيبر قسما، لم يعمم عامتهم، ولم يخص به قريبا دون من أحوج منه، ولقد كان يومئذ (ممن) أعطى من هو أبعد قرابة لما شكوا إليه من الحاجة، ممن كان منهم، ومن قومهم في جنبه، ولو كان ذلك مفروضا لم يقطعه عنهم أبو بكر، ولا عمر، وبعد ما وسع، وكثر، ولا أبو الحسن، يعني عليا، حين ملك مالك، ولم يكن عليه فيه (قائم) ، فهل لا أعلمهم من ذلك أمرا يعمل به فيهم، ويعرف لهم بعد، ولو كان ذلك مفروضا، لم يقل الله لي: عمر بن عبد العزيز لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ، ولكنه يقول: لذي القربى بحقهم، فذكر الرسالة بطولها.
وأما حديث ، عن الليث يونس ، فأسنده المؤلف في المغازي، عن ، عنه، وأما قول يحيى بن بكير ، فقال ابن إسحاق في التاريخ الكبير والصغير: حدثنا البخاري ، قال: قال إسماعيل بن أبي أويس إن ابن إسحاق: بني عبد مناف بن قصي [بن] عبد شمس، وهاشم، والمطلب إخوة، وأمهم عاتكة، فذكر مثله.