زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب
قوله: زين للذين كفروا الحياة الدنيا فهي همهم وطلبتهم ونيتهم، فهم لا يريدون غيرها، كقوله: فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ، وإنما قيل: زين على التذكير لأن الحياة مصدر، فذهب إلى تذكير المصدر كقوله: فمن جاءه موعظة من ربه ، وهذا قول وقال الفراء، تأنيث الحياة ليس بحقيقي ؛ لأن معنى الحياة والبقاء والعيش واحد. الزجاج:
[ ص: 315 ] قوله: ويسخرون من الذين آمنوا أي: يسخرون من فقراء المؤمنين ويعيرونهم بالفقر، والذين اتقوا الشرك، وهم هؤلاء الفقراء، فوقهم يوم القيامة لأنهم في الجنة وهي عالية، وهي هاوية، والكافرين في النار والله يرزق من يشاء بغير حساب قال يريد: أن أموال ابن عباس: قريظة والنضير تصير إليهم بغير حساب ولا قتال، بأسهل شيء وأيسره.
وقال يرزق من يشاء حين بسط للكافرين وقتر على المؤمنين، بغير حساب يعني: ليس فوقه من يحاسبه، فهو الملك يعطي من يشاء بغير حساب، وهذا معنى قول مقاتل: لأن الله قال: الحسن ؛ والله يرزق من يشاء بغير حساب لا يسأل عما يفعل.