هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا وما يتذكر إلا من ينيب فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد [ ص: 7 ] القهار اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب
هو الذي يريكم آياته مصنوعاته التي تدل على قدرته ، وتوحيده من السماء والأرض ، والشمس والقمر ، والسحاب ، وينزل لكم من السماء رزقا يعني : المطر الذي هو سبب الأرزاق ، وما يتذكر وما يتعظ بهذه الآيات ، فيوحد الله ، إلا من ينيب يرجع إلى طاعته .
ثم أمر المؤمنين بتوحيده ، فقال : فادعوا الله مخلصين له الدين موحدين ، تخلصون له الطاعة ، ولو كره الكافرون من أهل مكة .
ثم عظم نفسه ، فقال : رفيع الدرجات قال عن عطاء ، يريد درجاتكم ، والرفيع بمعنى الرافع . ابن عباس :
والمعنى : أنه يرفع درجات الأنبياء ، والأولياء في الجنة ، ذو العرش : خالقه ومالكه ، يلقي الروح ينزل الوحي من السماء ، من أمره قال من قضائه . ابن عباس :
وقال مقاتل : بأمره .
لينذر النبي صلى الله عليه وسلم بما أوحي إليه ، يوم التلاق بيوم التلاق ، يلتقي في ذلك اليوم أهل السماء ، وأهل الأرض .
يوم هم بارزون من قبورهم ، لا يخفى على الله منهم شيء لا يستتر منهم أحد ، وقال لا يخفى على الله من أعمالهم شيء . ابن عباس :
ويقول الله في ذلك : لمن الملك اليوم لله الواحد القهار .
قال هو السائل وهو المجيب ؛ لأنه يقول ذلك حين لا أحد يجيبه ، فيجيب نفسه . الحسن :
وهذا قول جماعة المفسرين .
اليوم تجزى كل نفس بما كسبت يجزى المحسن بإحسانه ، والمسيء بإساءته .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
وتلا هذه الآية . " يقول الله تعالى : أنا الملك ، أنا الديان ، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ، ولا لأحد من أهل النار أن يدخل النار وعنده مظلمة حتى أقصها منه" .