قوله : إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب هدى وذكرى لأولي الألباب فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار
إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا النصر قد يكون بالحجة ، ويكون بالغلبة والقهر ، ويكون بإهلاك العدو ، وكل هذا قد كان للأنبياء والمؤمنين من قبل الله تعالى ، فهم منصورون بالحجة على من خالفهم ، وقد نصرهم الله بالقهر على من ناوأهم ، وقد نصرهم بإهلاك عدوهم ، [ ص: 18 ] وأنجاهم مع من آمن معهم ، وقد يكون نصر بالانتقام لهم ، كما نصر يحيى بن زكريا لما قتل ، حتى قتل به سبعون ألفا ، فهم لا محالة منصورون في الدنيا بأحد هذه الوجوه ، وقوله : ويوم يقوم الأشهاد يعني : يوم القيامة ، تقوم الحفظة من الملائكة يشهدون للرسل بالتبليغ ، وعلى الكفار بالتكذيب ، وواحد الأشهاد شاهد مثل طائر وأطيار .
ثم أخبر عن ذلك اليوم ، فقال : يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم إن اعتذروا من كفرهم لم يقبل منهم ، وإن تابوا لم تنفعهم التوبة ، ولهم اللعنة البعد من الرحمة ، ولهم سوء الدار جهنم .
قوله : ولقد آتينا موسى الهدى قال الهدى من الضلالة ، يعني : التوراة ، وأورثنا من بعد موسى ، مقاتل : بني إسرائيل الكتاب وما فيه من البيان .
هدى أي : هو هدى ، وذكرى وتذكير ، لأولي الألباب .
قوله : فاصبر على أذاهم ، إن وعد الله في نصرتك ، وإظهار دينك ، حق واستغفر لذنبك يعني : الصغائر على قول من جوزها على الأنبياء ، وعند من لا يجوزها ، يقول : هذا تعبد من الله لنبيه بهذا الدعاء ، لكي يزيده درجة ، وليصير سنة لمن بعده ، وسبح بحمد ربك وصل شاكرا لربك ، بالعشي والإبكار قال يريد الصلوات الخمس . ابن عباس :