ثم أخبر عن حالهم ، فقال :
[ ص: 31 ] فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون وقال الذين كفروا ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين
فإن يصبروا أي : على النار ، فالنار مثوى لهم مسكن ، وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين أن يسألوا أن يرجع بهم إلى ما يحبون ، لم يرجع بهم ، لأنهم لا يستحقون ذلك ، يقال : أعتبني فلان ، أي : أرضاني بعد إسخاطه إياي ، واستعتبته : طلبت منه أن يعتب ، أي : يرضى .
قوله : وقيضنا لهم قرناء قال هيأنا لهم . مقاتل :
قرناء من الشياطين ، وقال سببنا لهم حتى أضلوهم . الزجاج :
وهو قوله : فزينوا لهم ما بين أيديهم من أمر الآخرة ، أنه لا جنة ولا نار ، ولا بعث ولا حساب ، وما خلفهم من أمر الدنيا ، فزينوا لهم اللذات ، وجمع الأموال ، وترك النفقة في وجوه البر ، وباقي الآية قد تقدم تفسيره .
قوله : وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن أي : لا تستمعون ، وعارضوه باللغو والباطل ، وهو قوله : والغوا فيه يقال : لغى يلغي لغا فهو لغ ، واللغا واللغو كل كلام لا وجه له ، ولا فائدة فيه ، وكان الكفار يوصي بعضهم بعضا ، إذا سمعتم القرآن من محمد وأصحابه ، فارفعوا أصواتكم ، حتى تلبسوا عليهم قولهم ، فيسكنون ، وهو قوله تعالى : (لعلكم تغلبون ) فيسكنون ، قال لكي تغلبوهم فيسكنون . مقاتل :
ثم وعدهم الله تعالى بقوله : فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي .
قال بأسوأ ما . مقاتل :
كانوا يعملون وهو الشرك .
ذلك العذاب الشديد ، جزاء [ ص: 32 ] أعداء الله وقوله : النار بدل من قوله : جزاء أعداء الله ثم ذكر أن إقامتهم فيها دائمة ، أي : فقال لهم فيها في النار ، دار الخلد دار الإقامة ، لا انتقال منها ، جزاء أي : للجزاء ، بما كانوا بآياتنا يجحدون قال يعني : القرآن يجحدون أنه من عند الله . مقاتل :
وقال الذين كفروا أي : في النار ، يقولون : ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس يعنون : إبليس وقابيل ، لأنهما سنا المعصية ، نجعلهما تحت أقدامنا أسفل منا في النار ، ليكونا في الدرك الأسفل من النار ، قال ليكونا أشد عذابا منا . ابن عباس :