ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير وما أنتم بمعجزين في الأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير
ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة يعني : الناس وغيرهم من الملائكة ، قال الناس والملائكة . مجاهد :
وهو على جمعهم يوم القيامة في الآخرة ، إذا يشاء قدير .
وما أصابكم من مصيبة يعني : ما يلحق المؤمن مما يكره من نكبة حجر ، أو عثرة قدم ، فصاعدا ، [ ص: 55 ] فبما كسبت أيديكم من المعاصي ، ويعفو عن كثير من السيئات ، فلا يعاقب بها ، وقال لما نزلت هذه الآية ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحسن : " والذي نفسي بيده ، ما من خدش عود ، ولا عثرة قدم ، ولا اختلاج عرق ، إلا بذنب ، وما يعفو الله عنه أكثر " .
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن الفضل ، أنا عبد المؤمن بن خلف ، أنا أبو عبد الله محمد بن الحسين الحلبي ، نا عبيد بن جناد الحلبي ، نا عن عطاء بن مسلم ، عن أزهر بن راشد ، عن الخضر بن القواس ، عن أبي سخيلة ، علي رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير يا علي ، ما من خدش ولا نكبة قدم إلا بذنب وما عفا الله عنه في الدنيا فهو أكرم من أن يعود فيه ، وما عاقب عليه في الدنيا فهو أعدل من أن يثني على عبده" . " خير آية في كتاب الله :
في [ ص: 56 ] مصاحف المدينة والشام بما كسبت أيديكم بغير فاء ، قال إثبات الفاء أجود ؛ لأن الفاء مجازاة جواب الشرط . الزجاج :
ومن حذف الفاء فعلى أن ما في معنى الذي ، والمعنى : الذي أصابكم وقع بما كسبت أيديكم .
وما أنتم يا معشر المشركين ، بمعجزين في الأرض لا تعجزونني حيث ما كنتم ، ولا تسبقونني هربا في الأرض ، ولا في السماء لو كنتم فيها .