[ ص: 126 ] ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها
ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة قال إن المؤمنين سألوا ربهم أن ينزل سورة فيها ثواب القتال في سبيل الله . ابن عباس :
قال الله تعالى : فإذا أنزلت سورة محكمة أي : لم ينسخ منها شيء ، وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض وهم المنافقون ، ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت قال ابن قتيبة ، يريد : أنهم يشخصون نحوك بأبصارهم ، وينظرون نظرا شديدا ، كما ينظر الشاخص بصره عند الموت ، وإنما ذلك لأنهم منافقون ، يكرهون القتال . والزجاج :
فأولى لهم تهديد ، ووعيد لهم ، قاله مقاتل ، وقتادة . والكلبي ،
قال معنى قولهم في التهديد أولى لك ، أي : وليك ، وقاربك ما تكره . الأصمعي :
طاعة وقول معروف ابتداء محذوف الخبر ، تقديره : طاعة وقول معروف أمثل وأحسن ، والمعنى على هذا : أن الله تعالى ، قال : لو أطاعونا ، وقالوا قولا معروفا ، كان أمثل وأحسن .
ويجوز أن يكون هذا متصلا بما قبله ، على معنى : فأولى لهم طاعة الله ورسوله وقول معروف بالإجابة ، أي : لو أطاعوا كانت الطاعة والإجابة أولى لهم ، وهذا معنى قول في رواية ابن عباس ، واختيار عطاء ، الكسائي ، فإذا عزم الأمر أي : جد الأمر ، ولزم فرض القتال ، وصار الأمر معزوما عليه ، وجواب إذا محذوف ، يدل عليه قوله : فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم وتقديره : فإذا عزم الأمر نكلوا ، أو كذبوا فيما وعدوا من أنفسهم ، فلو صدقوا الله في إيمانهم وجهادهم ، لكان خيرا لهم من المعصية ، والكراهية .
فهل عسيتم يقول : فلعلكم ، إن توليتم أعرضتم عن الإسلام ، وما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ، أن تفسدوا في [ ص: 127 ] الأرض يعني : تعودوا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية فتفسدوا ، ويقتل بعضكم بعضا ، وهو قوله تعالى : وتقطعوا أرحامكم وكأن الله تعالى يذكر منته عليهم بالإسلام حين جمعهم به ، وأكرمهم بالألفة ، بعدما كانوا عليه من القتل ، والبغي ، وقطيعة الرحم ، فيقول : لعلكم إذا كرهتم الإسلام ، تريدون أن ترجعوا إلى ما كنتم عليه .
ثم ذم من يريد هذا ، بقوله : أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم فلا يسمعون الحق ، ولا يهتدون لرشد .
أفلا يتدبرون القرآن فيعرفوا ما أعد الله للمتمسك بالإسلام ، أم على قلوب أقفالها قال يعني : الطبع على القلب . مقاتل :
والأقفال استعارة لانغلاق القلب عن معرفة الإسلام والقرآن ، ومعنى تنكير القلوب : إرادة قلوب هؤلاء ، ومن كان مثلهم من غيرهم ، وفي إضافة الأقفال إلى القلوب تنبيه على أن المراد بها ما هو للقلوب بمنزلة الأقفال للأبواب ، إذ ليست للقلوب أقفال حقيقية ، ومعنى الاستفهام في قوله : أم : الإخبار أنها كذلك ؛ لأن معنى أم هاهنا : بل .
أخبرني أبو عمرو المروزي في كتابه ، أنا أبو الفضل الحدادي ، أنا أبو يزيد الخالدي ، أنا إسحاق بن إبراهيم ، أنا نا المغيرة بن سلمة ، وهيب ، نا عن هشام بن عروة ، أبيه ، أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها فقال الشاب : عليها أقفالها حتى يفرجها الله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " صدقت " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرئ شابا فقرأ :