قوله تعالى : هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم
هل أتاك قال ومقاتل : يريد : قد أتاك ، ولم يكن إذ ذاك أتاه . ابن عباس ،
حديث ضيف إبراهيم المكرمين يعني : عند الله ، وذلك أنهم كانوا ملائكة كراما ، وقد قال الله تعالى في صفتهم : بل عباد مكرمون ، وذكر أسماءهم ، فقال : يريد : ابن عباس إسرافيل ، وجبريل ، وميكائيل .
وقال أكرمهم مقاتل : إبراهيم ، فأحسن القيام ، وكان لا يقوم على رأس ضيف ، فلما رأى هيأتهم حسنة ، قام هو وامرأته سارة لخدمتهم .
وقال أكرمهم بالعجل . الكلبي ،
أخبرنا أنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أبو يحيى زكريا بن يحيى ، نا عن سفيان بن عيينة ، عمرو بن دينار ، أنه سمع يخبر ، عن نافع بن جبير أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : أبي شريح الخزاعي ، " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليحسن إلى جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليقل خيرا أو ليسكت " [ ص: 178 ] إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام مفسر في سورة هود، قوم منكرون قال قال في نفسه : هؤلاء قوم لا نعرفهم ، وذلك أنه ظنهم من الإنس ، ولم يعرفهم . ابن عباس :
فراغ إلى أهله 4 أي : عدل ومال إلى سارة ، فجاء بعجل سمين وكان مشويا ؛ لأنه قال في آية أخرى : بعجل حنيذ .
فقربه إليهم ليأكلوا ، فلم يأكلوا ، فقال ألا تأكلون وما بعد هذا مفسر إلى قوله : فأقبلت امرأته في صرة في ضجة وصيحة ، أي : أخذت تولول ، كما قال : قالت يا ويلتى ، فصكت وجهها قال مقاتل ، جمعت أصابعها ، فضربت جبينها تعجبا . والكلبي :
ومعنى الصك : ضرب الشيء بالشيء العريض ، وقالت عجوز عقيم أي : إني عجوز عقيم ، فكيف ألد ؟ كما : قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز .