الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم  والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم  

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 251 ] إن المصدقين والمصدقات قرأه العامة بتشديد الصاد، على معنى: المتصدقين، فأدغمت التاء في الصاد، ومن قرأ بالتخفيف فهو من التصديق الذي هو بمعنى الإيمان، ومعناه: إن المؤمنين والمؤمنات، وأقرضوا الله قرضا حسنا تقدم تفسيره، يضاعف لهم ذلك القرض الحسن، بأن أثبت لهم أضعافه، ولهم أجر كريم ثواب حسن.

                                                                                                                                                                                                                                      والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون قال مجاهد : كل من آمن بالله ورسله فهو صديقه، ثم قرأ هذه الآية. وقال المقاتلان: هم الذين لم يشكوا في الرسل حين أخبروهم، ولم يكذبوهم ساعة.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال الضحاك : وهم ثمانية نفر من هذه الأمة، سبقوا أهل الأرض في زمانهم إلى الإسلام: أبو بكر ، وعلي ، وزيد ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وحمزة ، وتاسعهم عمر ألحقه الله بهم لما عرف من صدق نيته.

                                                                                                                                                                                                                                      والشهداء عند ربهم يعني: أولئك هم الشهداء عند ربهم، وقال مسروق : هذه الآية للشهداء خاصة، وهم الأنبياء الذين يشهدون للأمم وعليهم. وهذا قول مقاتل بن حيان ، واختيار الفراء ، والزجاج ، وقال مقاتل بن سليمان ، وابن جرير يعني: الذين استشهدوا في سبيل الله.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية