يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون
قوله: يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول أجيبوهما بالطاعة، إذا دعاكم الرسول لما يحييكم قال هو الإيمان وهو حياة القلب، والكفر موته. السدي:
وقال يعني القرآن، وفيه الحياة والنجاة والعصمة، والقرآن سبب الحياة بالعلم. قتادة:
والأكثرون على أن معنى قوله: لما يحييكم الجهاد، قال إذا دعاكم إلى إحياء أمركم بالجهاد لأن أمرهم إنما يقوى به. الفراء:
وقال أي: لما يكون سببا للحياة الدائمة في نعيم الآخرة وهو الجهاد. الزجاج:
وقال يعني: الشهادة لأن الشهداء أحياء عند ربهم وسبب الشهادة الجهاد. ابن قتيبة:
وقوله: واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه يحول بين المؤمن والكفر، وبين الكافر والإيمان.
وهذا قول ابن عباس، وسعيد بن جبير، وعطاء، وقال يحول بين الإنسان وقلبه فلا يستطيع أن يؤمن ولا أن يكفر إلا بإذنه. السدي:
وقوله: وأنه إليه تحشرون أي: للجزاء على الأعمال.
قوله: واتقوا فتنة قال نزلت هذه الآية ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، الزبير بن العوام: وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وما أرانا من أهلها، وإذا نحن المعنيون بها.
يعني: ما كان يوم الجمل، قال السدي، ومقاتل، والحسن، والضحاك، هذا في قوم مخصوصين من أصحاب [ ص: 453 ] وقتادة: محمد صلى الله عليه وسلم أصابتهم الفتنة يوم الجمل، أمر الله تعالى باتقاء الفتنة التي تتعدى المظالم، فتصيب الصالح والطالح جميعا، ولا تقتصر على الذين ظلموا دون غيرهم.
قال تصيب الظالم والمظلوم، ولا تكون للظلمة وحدهم خاصة دون غيرهم ولكنها عامة. الكلبي:
وقال ابن زيد: أراد بالفتنة افتراق الكلمة، ومخالفة بعضهم بعضا.
قوله: واذكروا إذ أنتم قليل قال المفسرون: يعني النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه حين كانوا بمكة في ابتداء الإسلام قبل الهجرة مستضعفين، في الأرض قال في أرض ابن عباس: مكة، تخافون إن خرجتم منها أن يتخطفكم الناس يستلبكم المشركون من العرب، فآواكم يعني: جعل لكم مأوى ترجعون إليه، يعني: المدينة دار الهجرة، وأيدكم بنصره وقواكم بالأنصار، وقال يعني يوم بدر قواكم بالملائكة، الكلبي: ورزقكم من الطيبات أحل لكم الغنائم ولم تحل لأحد قبلكم، والمعنى: قابلوا حالكم التي أنتم عليها الآن بتلك الحالة المتقدمة ليتبين لكم موضع النعمة وتشكروا عليه، وهو قوله: لعلكم تشكرون .