وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون
قوله: وقالت اليهود عزير ابن الله قال في رواية ابن عباس العوفي: إن اليهود أضاعوا التوراة وعملوا بغير الحق، فنسخها الله من صدورهم ورفع التابوت عنهم، فدعا الله عزير وابتهل إليه أن يرد الذي نسخ من صدورهم، فنزل نور من السماء فدخل جوفه فعاد إليه الذي كان ذهب من جوفه من التوراة، فنادى في قومه، قد رد الله إلي التوراة.
وطفق يعلمهم، فقالوا: والله ما أوتي عزير إلا لأنه ابن الله.
واختلف القراء في عزير فقرئ -بالتنوين- وبغيره، [ ص: 490 ] قال الوجه إثبات -التنوين لأن ابن خبر، وإنما يحذف التنوين في الصفة نحو قولك: جاءني زيد بن عمرو. الزجاج:
فيحذف التنوين لالتقاء الساكنين، فإذا كان خبرا -فالتنوين-، وقد يجوز حذفه على ضعف لالتقاء الساكنين.
وقد قرئت قل هو الله أحد الله الصمد - بحذف التنوين لسكونه وسكون اللام، وقوله: وقالت النصارى المسيح ابن الله هذا كقولهم: إن الله ثالث ثلاثة، ذلك قولهم بأفواههم أي: ليس فيه برهان ولا بيان إنما هو قول بالفم لا معنى تحته، يضاهون قول الذين كفروا من قبل: المضاهاة المشابهة، وقرأ عاصم بالهمز وهو لغة، يقال: ضاهيت وضاهأت، قال يضاهون قول المشركين حين قالوا: اللات والعزى ومناة بنات الله تعالى. مجاهد:
وقال شبه كفرهم بكفر الذين مضوا من الأمم الكافرة، وقال الحسن: قتادة، ضاهت النصارى قول اليهود من قبل فقالت النصارى: المسيح ابن الله. والسدي:
كما قالت اليهود: عزير ابن الله.
وقوله: قاتلهم الله قال المفسرون: معناه لعنهم الله.
قال المقاتلة أصلها من القتل، فإذا أخبر عن الله بها كانت بمعنى اللعنة؛ لأن من لعنه الله فهو بمنزلة المقتول الهالك، وقوله: أنى يؤفكون الإفك: الصرف، يقال: أفك الرجل عن الخير أي: قلب وصرف، يقول: كيف يصرفون عن الحق بعد وضوح الدليل حتى يجعلوا لله الولد؟ وفي هذا تعجيب للنبي صلى الله عليه وسلم من تركهم الحق وإتيانهم الباطل. ابن الأنباري:
قوله: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله الأحبار الفقهاء والعلماء، واحدها حبر وحبر، والرهبان جمع راهب، وهو متمسك النصارى، وقال فقهاؤهم وعبادهم. ابن عباس:
وقال علماؤهم وقراؤهم. الضحاك:
أخبرنا أبو صالح منصور بن عبد الوهاب الوصفي، أنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيري، أنا عمران بن موسى بن مجاشع، [ ص: 491 ] نا نا مسروق بن المرزبان، عن عبد السلام بن حرب، غطيف بن أعين، عن عن مصعب بن سعد، قال: عدي بن حاتم، اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله قلت: يا رسول الله إنا لسنا نعبدهم، قال: أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتستحلونه، قلت: بلى، قال: فتلك عبادتهم". أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب، فقال: " يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك، قال: فطرحته، ثم انتهيت إليه وهو يقرأ براءة فقرأ هذه الآية
وهذا بيان أن مخالف أمر الله في التحليل والتحريم كالمشرك في عبادة الله لأن كفر بالإجماع. استحلال ما حرم الله
وقوله: والمسيح ابن مريم قال اتخذوه ربا. ابن عباس:
وما أمروا في التوراة والإنجيل، إلا ليعبدوا إلها واحدا ، وهو الذي لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون تنزيها له عن شركهم.
قوله: يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم قال يخمدوا دين الله بتكذيبهم، يعني أنهم يكذبون به، ويعرضون عنه يريدون إبطاله بذلك. ابن عباس:
ويأبى الله إلا أن يتم نوره إلا أن يظهر دينه، أي: لا يفعل إلا ذلك، ولو كرهوا ذلك، هو الذي أرسل رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم، بالهدى أي: بالقرآن، ودين الحق الحنيفية وهي الإسلام، ليظهره على الدين كله ليعليه على جميع الأديان، وذلك عند نزول عيسى عليه السلام، وقال أهل المعاني: أي: بالحجة والغلبة.
وحجة هذا الدين أقوى الحجج، والغلبة لهذا الدين على سائر الأديان.