وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من [ ص: 575 ] الجاهلين قال رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم
وقيل بعد ما تناهى أمر الطوفان يا أرض ابلعي ماءك اشربي ما فوقك من الماء، يقال: بلعت الماء أبلعه بلعا.
ويا سماء أقلعي أي: عن إنزال الماء، يقال: أقلعت السماء بعد ما أمطرت.
إذا أمسكت، وغيض الماء أي: نقص، يقال: غاض الماء يغيض غيضا.
إذا نقص، وغضته أنا.
وقضي الأمر أهلك قوم نوح وفرغ من هلاكهم واستوت يعني السفينة على الجودي هو جبل بالجزيرة، وكان استواؤها دلالة على نفاد الماء.
أخبرنا أبو منصور بن أبي نصر الواعظ، أنا أبو سعيد عبد الله بن محمد القرشي، أنا محمد بن أيوب الرازي، أنا علي بن عثمان، نا داوود بن أبي الفرات، عن عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، قال: ابن عباس، ويروى أن كان مع نوح ثمانون رجلا معهم أهلوهم وإنهم كانوا في السفينة مائة وخمسون يوما، وإن الله وجه السفينة إلى مكة فدارت بالبيت أربعين يوما ثم وجهها الله إلى الجودي فاستقرت، فبعث نوح الغراب ليأتيه بخبر الأرض فذهب فوقع على الجيف فأبطأ عليه فبعث الحمامة، فأتته بورق الزيتون ولطخت رجليها بالطين فعرف نوح أن الماء قد نضب، فهبط إلى أسفل الجودي فابتنى قرية وأسماها ثمانين، نوحا عليه السلام ركب السفينة في رجب فجرت بهم ستة أشهر ومرت بالبيت فطافت به سبعا، وقد رفعه الله من الغرق وأرسيت على الجودي يوم عاشوراء، فصام نوح وأمر جميع من معه فصاموا شكرا لله.
وقيل بعدا للقوم الظالمين قال بعدا من رحمة الله للقوم المتخذين من دونه إلها قوله: ابن عباس: ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي قال عن عكرمة، إنه لابنه ولكنه خالفه في النية والعمل. ابن عباس:
ونحو هذا قال الكلبي، ومحمد بن إسحاق، قالوا: هو ابنه من صلبه، وقال قوم: إن هذا الذي خالف ومقاتل، نوحا كان ابن امرأته، ولم يكن من صلبه.
وهو قول علي، وأبي جعفر الباقر، ومجاهد، والحسن.
قوله: وإن وعدك الحق يعني: وعدتني أن تنجيني وأهلي، وفي هذا سؤال النجاة لابنه، وأنت أحكم الحاكمين قال أعدل العادلين. ابن عباس:
قال يا نوح إنه ليس من أهلك أي: ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم معك، [ ص: 576 ] وقال هشيم: سألت عن هذه الآية، فقال: معناه أنه ليس من أهل دينه. أبا بشر
وكان نوح يظن أنه من أهل دينه، وروي أنه كان يظهر الإيمان ويستر الكفر، وقوله إنه عمل غير صالح إن سؤالك إياي أن أنجي كافرا عمل غير صالح، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ: عمل غير صالح واختاره الكسائي.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الحافظ، أنا عبد الله بن محمد بن حيان، نا أبو يحيى الرازي، نا سهل بن عثمان العسكري، نا عن يحيى بن أبي بكر، هارون القاري، نا ثابت، عن عن شهر بن حوشب، أنها قالت: أم سلمة، سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية كيف تقرؤها؟ فقال: " إنه عمل غير صالح " والمعنى: أن ابنك عمل غير صالح يعني الشرك فلا تسألن ما ليس لك به علم بجواب مسألتك من إنجاء الكافر من العذاب إني أعظك أنهاك أن تكون من الجاهلين قال يريد الآثمين؛ لأن ذنب المؤمن جهل ليس بكفر. ابن عباس:
ثم اعتذر نوح أجمل الاعتذار فقال: رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم قال يريد: إنك أنت علام الغيوب وأنا لا أعلم ما غاب عني. ابن عباس:
وإلا تغفر لي جهلي وترحمني أكن من الخاسرين .
قوله: قيل يا نوح اهبط قال يريد من السفينة إلى الأرض بسلام منا أي: سلامة وبركات عليك قال المفسرون: معنى البركات على ابن عباس: نوح أنه صار أبا البشر والأنبياء لأن جميع من بقي كانوا من نسله.
قال يريد أنك آدم الأصغر. ابن عباس:
قوله: وعلى أمم ممن معك قال يريد من ولدك. ابن عباس:
قال من ذراري من معك. ابن الأنباري:
ولم يكن الذين كانوا مع نوح أمما، وأراد المؤمنين وأهل السعادة من ذريته.
ثم ذكر الكفار من ذريته فقال وأمم سنمتعهم يعني في الدنيا ثم يمسهم منا عذاب أليم يعني في الآخرة، قال لم يبق مؤمن ولا مؤمنة في أصلاب الرجال وأرحام النساء يومئذ إلى أن تقوم الساعة إلا دخل في ذلك السلام والبركات، ولم يبق كافر إلا دخل في ذلك المتاع والعذاب الأليم. محمد بن كعب القرظي: