الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله: من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا  وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا  وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا  

                                                                                                                                                                                                                                      من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه أي: ثواب اهتدائه لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها على نفسه عقوبة ضلاله، ولا تزر وازرة وزر أخرى قال ابن عباس : إن الوليد بن المغيرة قال: اتبعوني، وأنا أحمل أوزاركم.

                                                                                                                                                                                                                                      فقال الله تعالى: ولا تزر وازرة وزر أخرى قال الزجاج : أي أن الآثم والمذنب لا يؤاخذ بذنب غيره   .

                                                                                                                                                                                                                                      وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا قال قتادة : إن الله ليس معذبا أحدا حتى يبين له [ ص: 101 ] ما به يعذب.

                                                                                                                                                                                                                                      وهذه الآية تدل على أن الواجبات إنما تجب بالشرع لا بالعقل  ، ولا يجب شيء على أحد قبل بعث الرسول صلى الله عليه وسلم.

                                                                                                                                                                                                                                      وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها قال مجاهد : أكثرنا فساقها.

                                                                                                                                                                                                                                      وهو قول عكرمة ، وسعيد بن جبير .

                                                                                                                                                                                                                                      يقال: أمر القوم إذا أكثروا، وأمرهم الله أي كثرهم.

                                                                                                                                                                                                                                      وروى حماد بن سلمة ، عن ابن كثير ، آمرنا بالمد، وهي اللغة العالية، يقال: أمر القوم وأمرهم الله، أي: أكثرهم، ونحو هذا روى خارجة ، عن نافع ، والمترف المنعم الذي قد أبطرته النعمة وسعة العيش، والمفسرون يقولون في تفسير المترفين: الجبارين والمتسلطين والملوك.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: ففسقوا فيها أي تمردوا في كفرهم إذ الفسق في الكفر الخروج إلى أفحشه، فحق عليها قال ابن عباس : استوجبت العذاب.

                                                                                                                                                                                                                                      يعني قوله: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا .

                                                                                                                                                                                                                                      فدمرناها تدميرا أهلكناها إهلاك الاستئصال، ثم ذكر سنته في إهلاك القرون الماضية، تخويفا لكفار مكة ، فقال: وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح الآية.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية