قوله: من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا
من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه أي: ثواب اهتدائه لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها على نفسه عقوبة ضلاله، ولا تزر وازرة وزر أخرى قال : إن ابن عباس قال: اتبعوني، وأنا أحمل أوزاركم. الوليد بن المغيرة
فقال الله تعالى: ولا تزر وازرة وزر أخرى قال : أي أن الزجاج . الآثم والمذنب لا يؤاخذ بذنب غيره
وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا قال : إن الله ليس معذبا أحدا حتى يبين له [ ص: 101 ] ما به يعذب. قتادة
وهذه الآية تدل على أن ، ولا يجب شيء على أحد قبل بعث الرسول صلى الله عليه وسلم. الواجبات إنما تجب بالشرع لا بالعقل
وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها قال : أكثرنا فساقها. مجاهد
وهو قول ، عكرمة . وسعيد بن جبير
يقال: أمر القوم إذا أكثروا، وأمرهم الله أي كثرهم.
وروى ، عن حماد بن سلمة ابن كثير ، آمرنا بالمد، وهي اللغة العالية، يقال: أمر القوم وأمرهم الله، أي: أكثرهم، ونحو هذا روى خارجة ، عن نافع ، والمترف المنعم الذي قد أبطرته النعمة وسعة العيش، والمفسرون يقولون في تفسير المترفين: الجبارين والمتسلطين والملوك.
وقوله: ففسقوا فيها أي تمردوا في كفرهم إذ الفسق في الكفر الخروج إلى أفحشه، فحق عليها قال : استوجبت العذاب. ابن عباس
يعني قوله: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا .
فدمرناها تدميرا أهلكناها إهلاك الاستئصال، ثم ذكر سنته في إهلاك القرون الماضية، تخويفا لكفار مكة ، فقال: وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح الآية.