ولما قال الخضر هذا، أخذ موسى بطرف ثوبه، فقال: حدثني بتأويل ما صنعت.
فقال: سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر يعني أن أصحابها كانوا مساكين، لم يكن لهم مال غير تلك السفينة، فكانوا يعملون عليها، يأخذون أجرتها، فأردت أن أعيبها أجعلها ذات عيب، قال : أخرقها. مجاهد
وكان وراءهم ملك قال المفسرون: يعني أمامهم، وراء يكون [ ص: 161 ] بمعنى أمام، كقوله: من ورائه جهنم ، ومن ورائه عذاب غليظ قال عباد بن صهيب : قدمت الكوفة لأسمع من ، فمررت بشيخ جالس، فقلت: يا شيخ، كيف أمر إلى منزل إسماعيل بن أبي خالد ؟ فقال لي: وراءك. إسماعيل بن أبي خالد
فقلت: أرجع؟ قال: أقول وراءك وترجع؟ فقلت: أليس ورائي خلفي؟ قال: لا.
ثم قال: حدثني ، عن عكرمة ابن عباس وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا قال: لو كان وراءهم لكانوا قد جاوزوه، ولكن كان بين أيديهم.
والمعنى: كل سفينة صالحة، وكذا كان يقرأ ، ابن عباس وأبي ، وحذفت للعلم بها، قال الخضر : إنما خرقتها; لأن الملك إذا رآها متخرقة تركها، ورقعها أهلها بقطعة خشب فانتفعوا بها.
وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين ، وابن عباس وأبي كانا يقرآن: وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين، فخشينا أن يرهقهما أي: يرهق الغلام أبويه، طغيانا وكفرا لذلك قتلناه، قال المفسرون: خشينا أن يحملهما حبه على أن يتبعاه ويدينا بدينه.
أخبرنا أبو عبد الله بن أبي إسحاق المزني ، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن الحسين الزجاج ، نا ، نا محمد بن أيوب ، نا القعنبي ، عن أبيه ، عن المعتمر بن سليمان ، عن رقبة بن مصقلة ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أبي بن كعب الخضر ، طبع كافرا ولو عاش لأرهق أبويه طغيانا وكفرا ، الغلام الذي قتله رواه " إن في (الصحيح ) ، عن مسلم ، وقال القعنبي : قال قتادة مطرف : أيم الله ، إنا لنعلم أنهما فرحا به يوم ولداه، وحزنا عليه يوم قتل، ولو عاش كان فيه مهلكتهما، فالمؤمن حقيق أن يرضى بما قسم الله له، فإن قضاء الله، تعالى، للمؤمن، خير من قضائه لنفسه، وما قضي لك، يابن آدم ، فيما تكره خير مما قضي لك فيما تحب، فاستخر الله، تعالى، وارض بقضائه وقوله: فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة يعطيهما الله ولدا بدلا منه، خيرا منه دينا، قاله ، سعيد بن جبير : وقال وقتادة : خيرا منه صلاحا. الكلبي
والزكاة الصلاح، والزاكي الصالح، وأقرب رحما الرحم والرحم العطف والرحمة، قال ، ابن عباس : وأوصل للرحم، وأبر بوالديه. وقتادة
قال ، عن عطاء : أبدلهما به جارية ولدت سبعين نبيا. ابن عباس
وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة يعني القرية المذكورة في قوله: أتيا أهل قرية ، وكان تحته كنز لهما قال : كان ذهبا وفضة. قتادة
وهو تفسير النبي صلى الله عليه وسلم فيما:
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج ، أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن [ ص: 162 ] عبدوس الطرائفي ، نا عثمان بن سعيد ، نا ، نا صفوان بن صالح الدمشقي الوليد بن مسلم ، نا ، عن يزيد بن يوسف الصنعاني يزيد ، عن مكحول ، عن ، عن أم الدرداء ، قال: أبي الدرداء قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في قوله، عز وجل: وكان تحته كنز لهما ، قال: كان ذهبا وفضة، رواه الحاكم في (صحيحه ) ، عن أبي الوليد الفقيه ، عن حسام بن بشر ، عن صفوان وقال في رواية ابن عباس : كان لوحا من ذهب فيه مكتوبا: عجبا لمن أيقن بالقدر! ثم ينصب عجبا لمن أيقن بالنار! ثم يضحك عجبا لمن يؤمن بالموت! كيف يفرح؟ عجبا لمن يوقن بالرزق! كيف يتعب؟ عجبا لمن يؤمن بالحساب! كيف يغفل؟ عجبا لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها! كيف يطمئن إليها؟ أنا الله لا إله إلا أنا، محمد عبدي ورسولي، وفي الشق الآخر: أنا الله لا إله إلا أنا، محمد عبدي ورسولي، وفي الشق الآخر، أنا الله لا إله إلا أنا وحدي، لا شريك لي، خلقت الخير والشر، فطوبى لمن خلقته للخير وأجريته على يديه، والويل لمن خلقته للشر وأجريته على يديه. عطاء
وهو قول أكثر أهل التفسير.
أخبرنا أبو سعد النصروي ، أنا أبو العلاء أحمد بن محمود الأهوازي ، أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الرحمن ، نا ، نا أحمد بن يحيى الصوفي ، نا ضرار بن صرد ، نا محمد بن مروان أبان ، عن أنس ، قال: سئل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن قوله، عز وجل: وكان تحته كنز لهما ، قال: لوح من ذهب، مكتوب فيه: عجبت لمن يوقن بالموت، ثم كيف يفرح؟ وعجبت لمن يوقن بالقدر كيف يحزن؟ وعجبت لمن يوقن بزوال الدنيا، وتقلبها بأهلها، ثم يطمئن إليها قال : المعروف في اللغة أن الكنز إذا أفرد، فمعناه المال المدفون، فإذا لم يكن المال، قيل: عنده كنز علم، وله كنز فهم، والكنز هاهنا بالمال أشبه، قال: وجائز أن يكون الكنز مالا، مكتوب فيه علم على ما روي، فهو مال وعلم عظيم من توحيد الله تعالى، وإعلام أن الزجاج محمدا صلى الله عليه وسلم مبعوث.
وقوله: وكان أبوهما صالحا قال ، عن سعيد بن جبير : حفظا بصلاح أبيهما، ولم يذكر منهما [ ص: 163 ] صلاحا. ابن عباس
وقال : كان بينهما وبين ذلك الأب الصالح سبعة آباء. جعفر بن محمد
أخبرنا عمرو بن أحمد بن عمر الزاهد ، أنا عبد الرحمن بن أحمد بن حمدويه ، نا زنجوية بن محمد ، نا ، نا إسحاق بن منصور المروزي الحسين بن علي ، عن ، عن محمد بن سوقة ، قال: إن الله عز وجل ليحفظ بصلاح العبد ولده، وولد ولده، وأهل دويرته، وأهل دويرات حوله، فما يزالون في حفظ الله تعالى ما دام فيهم. محمد بن المنكدر
وقوله: فأراد ربك أن يبلغا أشدهما قال : أن يكبرا ويعقلا. ابن عباس
ويستخرجا كنزهما وذلك أن الخضر لو لم يقم الجدار لكان ينقض، ويؤخذ ذلك الكنز الذي تحته قبل بلوغ الغلامين الأشد، فأمر الخضر ، حتى أقام الجدار، وهو قوله: رحمة من ربك أي: رحمهما الله بذلك رحمة، وما فعلته عن أمري قال : انكشف لي من الله تعالى علم، فعلمت به. ابن عباس
ذلك تأويل قال: يريد هذا تفسير ما لم تسطع عليه صبرا .