ويسألونك عن ذي القرنين الآية، ذكرنا أن اليهود سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل طواف، بلغ شرق الأرض وغربها، هذه الآية من جوابهم، ذي القرنين ، فقال: واختلفوا في : كان نبيا. مجاهد
وهو قول ، وقال عبد الله بن عمرو علي رضي الله عنه: كان عبدا صالحا، أحب الله، فأحبه الله تعالى، وناصح الله تعالى، فنصحه الله تعالى.
وروي ذلك مرفوعا: أنه كان غلاما من الروم ، أعطي ملكا، قال : وإنما سمي الزهري ذا القرنين ; لأنه بلغ قرن الشمس من مغربها، وقرنها من مطلعها.
واختار هذا القول، فقال: يجوز على مذهب أهل اللغة أن يكون سمي الزجاج ذا القرنين ; لأنه بلغ قطري الأرض، مشرق الأرض ومغربها.
وقال : أمر قومه بتقوى الله تعالى، فضربوه على قرنه فمات، فبعثه الله، ثم أمرهم بتقوى الله، فضربوه على قرنه الآخر فمات، ثم بعثه الله تعالى، فسمي أبو الطفيل ذا القرنين .
وهذا القول يرويه ، [ ص: 164 ] عن أبو الطفيل علي رضي الله عنه.
وقوله: قل سأتلو عليكم منه ذكرا أي: خبرا يتضمن ذكره.
قوله: إنا مكنا له في الأرض قال علي : سخر الله له السحاب، فحمله عليها، ومد له في الأسباب، وبسط النور له، فكان الليل والنهار عليه سواء.
وهذا معنى تمكينه في الأرض، وهو أنه سهل عليه المسير فيها، وذلل له طرقها وحزونها، حتى تمكن منها إن شاء، وآتيناه من كل شيء سببا قال ، قتادة ، عن والوالبي : علما يتسبب به إلى ما يريد. ابن عباس
وكل ما وصل شيئا إلى شيء فهو سبب.
وقوله: فأتبع سببا قال المفسرون: طريقا.
والمعنى: طريقا يؤديه إلى مغرب الشمس، وقال : فأتبع سببا من الأسباب التي أوتي، وذلك أنه أوتي من كل شيء سببا، فأتبع سببا من الأسباب التي أوتي سببا في المسير إلى المغرب. الزجاج
والقراءة الجيدة فأتبع وقرئ فأتبع بقطع الألف، ومعناه لحق، كقوله: فأتبعه الشيطان .
قوله: حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة أي: ذات حمأة، وهو الطين الأسود المنتن، وهذه قراءة ، وقراءة ابن عباس ابن الزبير ، حامية من غير همز، وهي فاعلة من حميت، فهي حامية، أي حارة. وابن مسعود
أخبرنا إسماعيل بن أبي القاسم النصرابادي ، أنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن حامد العطار ، أنا أحمد بن الحسين بن عبد الجبار ، نا ، نا محمد بن عباد سفيان ، عن زياد بن أبي سعد ، سمع ابن حاضر يقول: اختلف ، ابن عباس عند وعمرو بن العاص معاوية ، فقال : ابن عباس في عين حمئة ، وقال عمرو : في عين حامية، فسألوا كعبا فقال: إني أجدها في كتاب الله: تغرب في طينة سوداء فقال: رجل : ألا أعينك؟ قال: بلى، قال: قال تبع: لابن عباس
قد كان ذو القرنين عمرو مسلما ملكا تدين له الملوك وتسجد بلغ المشارق والمغارب يبتغي
أسباب أمر من حكيم مرشد [ ص: 165 ] فرأى مغيب الشمس عند مغيبها
في عين ذي خلب وثأط حرمد
وقوله: إما أن تعذب الآية، قال المفسرون: يريد إما أن تقتلهم إن أبوا ما تدعوهم إليه، وإما أن تأسرهم، فتعلمهم الهدي، وتبصرهم الرشاد.
قال : قضى فيهم بقضاء الله، وكان عالما بالسياسة. قتادة
فقال: أما من ظلم قال : أشرك. ابن عباس
فسوف نعذبه نقتله إذا لم يرجع عن الشرك، ثم يرد إلى ربه بعد قتلي إياه، فيعذبه عذابا نكرا يعني في النار.
وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى قال : الحسنى الجنة. الفراء
وأضيف الجزاء إليها، وهي الجزاء، كما يقال: حق اليقين ، ولدار الآخرة وقرأ أهل الكوفة فله جزاء نصبا، وهو مصدر وقع موقع الحال، المعنى: فله الحسنى جزاء مجزيا بها، وقال : جزاء نصب على المصدر. ابن الأنباري
المعنى: فيجزى الحسنى جزاء، وسنقول له من أمرنا يسرا قولا جميلا.