قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها لا يبغون عنها حولا
قوله: قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا يعني بالقوم الذين هم . أخسر الخلق فيما عملوا، وهم كفار أهل الكتاب: اليهود والنصارى
الذين ضل سعيهم بطل عملهم واجتهادهم في الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا يظنون أنهم بفعلهم محسنون.
أولئك الذين كفروا بآيات ربهم جحدوا دلائل توحيده وقدرته، ولقائه وكفروا بالبعث والثواب والعقاب، وذلك أنهم بكفرهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالقرآن، صاروا كافرين بهذه الأشياء، وقوله: فحبطت أعمالهم أي: بطل اجتهادهم، فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا قال ابن الأعرابي في هذه الآية: العرب تقول: ما لفلان وزن عندنا، أي: قدر لخسته، ويوصف الجاهل بأنه لا وزن له، لخفته، وسرعة طيشه، وقلة تثبته.
والمعنى على هذا أنهم لا يعتد بهم ولا يكون لهم عند الله تعالى قدر ولا منزلة.
أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر ، أنا جدي، أنا أبو عمرو أحمد بن محمد الحرشي ، نا محمد بن يحيى ، أنا ، نا يحيى بن عبد الله بن بكير المغيرة بن عبد الرحمن ، عن ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: أبي هريرة ، إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة، لا يزن عند الله جناح بعوضة رواه " ، عن مسلم أبي بكر بن إسحاق ، عن ، ورواه يحيى بن بكير ، عن البخاري محمد بن عبد الله ، عن كلاهما عن سعيد بن أبي مريم . المغيرة بن شعبة
أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد التميمي ، أنا عبد الله بن محمد بن حيان ، نا إسحاق بن أحمد الفارسي ، نا أبو زرعة ، نا ، أنا أبو الوليد ، عن ابن أبي الزناد ، عن صالح، مولى التوءمة ، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أبي هريرة اقرأوا إن شئتم: يؤتى بالرجل الطويل الأكول الشروب فلا يزن جناح بعوضة فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ".
وقوله: ذلك أي: الأمر ذلك الذي ذكرت من حبوط أعمالهم، وخسة قدرهم، ثم ابتدأ فقال: جزاؤهم جهنم بما كفروا أي: بكفرهم واتخاذهم، آياتي يعني القرآن، هزوا مهزوا به.
إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا أي منزلا، ويجوز أن يراد بالنزل ما يقام للنازل، ويقدر المضاف على معنى كانت لهم ثمار جنات الفردوس، أو نعيمهما نزلا، ومعنى كانت لهم قال : أي في علم الله تعالى قبل أن يخلقوا. ابن الأنباري
والفردوس في اللغة جنة ذات [ ص: 171 ] كروم، قال : الفردوس فيما سمعت من كلام العرب الشجر الملتف، والأغلب عليه العنب. المبرد
وقال : هو البستان بالرومية. مجاهد
واختاره ، فقال: هو بالرومية منقول إلى لفظ العربية. الزجاج
أخبرنا عمرو بن أحمد بن عمر الزاهد ، أنا عبد الله بن محمد الرازي ، أنا ، أخبرني محمد بن أيوب هشام بن عبد الملك ، نا ، عن همام بن يحيى ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: عبادة بن الصامت "الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، الفردوس أعلاها درجة، منها تفجر أنهار الجنة الأربعة، فإذا سألتم الله، تعالى، فاسألوه الفردوس" .
وأخبرنا عمرو ، أنا عبد الله ، أنا محمد ، أنا ، نا سهل بن بكار ، عن أبو قدامة ، عن أبي عمران الجوني ، عن أبيه ، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أبي بكر بن عبد الله بن قيس ، وليس بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن، جنات الفردوس أربع; اثنتان من ذهب، حليهما وآنيتهما وما فيهما، وثنتان من فضة، حليهما وآنيتهما وما فيهما رواه ، البخاري ومسلم ، عن إسحاق الحنظلي ، عن ، عن عبد العزيز بن عبد الصمد قوله: أبي عمران الجوني خالدين فيها لا يبغون عنها حولا والحول اسم بمعنى التحويل، يقوم مقام المصدر، يقال: حولوا عنه تحويلا وحولا.
قال ذلك الليث ، وابن الأعرابي ، ، وابن قتيبة والأزهري .
وقال : حولا تحولا. أبو عبيدة
وهو قول ، وقال الفراء : لا يريدون أن يتحولوا عنها، كما ينتقل الرجل من دار إذا لم توافقه إلى دار أخرى، والجنة ليست هكذا. ابن عباس