الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون  ثم نكسوا على رءوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون  قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم  أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون  

                                                                                                                                                                                                                                      فرجعوا إلى أنفسهم أي: تفكروا بقلوبهم، ورجعوا إلى عقولهم، فقال بعضهم لبعض: إنكم أنتم الظالمون هذا الرجل في مسألتكم إياه، وهذه آلهتكم حاضرة، فسألوها، وقال عطاء، عن ابن عباس: إنكم أنتم الظالمون، حيث عبدتم من لا يتكلم.

                                                                                                                                                                                                                                      وكان هذا إقرار منهم على أنفسهم بالكفر، ثم أدركتهم الشقاوة، فعادوا إلى كفرهم، وهو قوله: ثم نكسوا على رءوسهم النكس: رد الشيء وقلبه على آخره، يقال: نكست فلانا في ذلك الأمر، أي رددته فيه بعدما خرج منه.

                                                                                                                                                                                                                                      والمعنى: ردوا إلى الكفر بعد أن أقروا على أنفسهم بالظلم.

                                                                                                                                                                                                                                      فـ قالوا لإبراهيم: لقد علمت ما هؤلاء ينطقون قال ابن عباس: لقد علمت أن هذه الأصنام لا تتكلم.

                                                                                                                                                                                                                                      وهذا اعتراف منهم بعجز ما يعبدونه عن النطق.

                                                                                                                                                                                                                                      فلما اتجهت الحجة عليهم بإقرارهم وبخهم إبراهيم، فـ قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا لا يرزقكم ولا يعطيكم شيئا إذ عبدتموها، ولا يضركم إذا لم تعبدوها، وفي هذا حث على عبادة من يملك النفع والضر، وهو الله تعالى.

                                                                                                                                                                                                                                      ثم حقرهم وحقر معبودهم، فقال: أف لكم أي: نتنا لك، ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون أليس لكم عقل فتعلموا أن هذا الأصنام لا تستحق العبادة، فلما لزمتهم الحجة، وعجزوا عن الجواب، غضبوا.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية