قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون
قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون منقادون إلى ما يوحى إلي من إخلاص الإلهية والتوحيد لله، والمراد بهذا الاستفهام الأمر، كقوله: فهل أنتم منتهون .
فإن تولوا أعرضوا ولم يسلموا، فقل آذنتكم أعلمتكم للحرب، على سواء أي: إيذانا على سواء، إعلاما يستوي في علمه الجميع، ولم نبدأ به دونكم لتتأهبوا لما يراد منكم.
وإن أدري ما أدري، أقريب أم بعيد ما توعدون يعني: أجل القيامة لا يدري به أحد إلا الله.
إنه يعلم الجهر من القول ما تعلنون، ويعلم ما تكتمون سركم لا يغيب عن علمه شيء منكم.
وإن أدري لعله فتنة لكم قال ما أدري لعل ما آذنتكم به فتنة لكم. الزجاج:
أي اختبار، يعني: ما أخبركم به من أنه لا يدري وقت عذابهم، وهو القيامة، فكأنه قال: لعل تأخير العذاب عنكم اختبار لكم، ليرى كيف صنيعكم.
وقوله: ومتاع إلى حين أي: تستمتعون إلى انقضاء آجالكم.
قوله: قل رب احكم بالحق أي: بعذاب كفار قومي الذي هو حق نازل بهم، ويدل على هذا ما روي أنه كان إذا شهد قتالا، قال: "رب احكم بالحق".
قال فحكم عليهم بالقتل يوم بدر، [ ص: 256 ] ويوم أحد، ويوم الأحزاب، ويوم حنين، ويوم الخندق. الكلبي:
والمعنى على هذا: افصل بيني وبين المشركين بما يظهر به الحق للجميع.
وقرأ حفص قال رب احكم بالحق يعني: قال الرسول ذلك، وقوله: وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون من كذبهم وباطلكم في قولكم: هل هذا إلا بشر مثلكم ، وقولكم: اتخذ الرحمن ولدا .
والوصف بمعنى الكذب، ذكر في مواضع من التنزيل كقوله: سيجزيهم وصفهم ، وقوله: ولكم الويل مما تصفون .