قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم
[ ص: 378 ] قال سليمان: أيكم يأتيني بعرشها وإنما قال هذا سليمان بعد أن قربت منه، وكانت على مسيرة فرسخ من سليمان، وأحب أن يأخذ عرشها قبل أن تسلم، فلا يحل له أخذ مالها، وذلك قوله: قبل أن يأتوني مسلمين منقادين طائعين.
قال عفريت من الجن وهو المارد القوي الغليظ الشديد، أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك يعني: من مجلسك الذي تقضي فيه، وكان سليمان يجلس في مجلسه للقضاء غدوة إلى نصف النهار، قال مقاتل: قال العفريت: أنا أضع قدمي عند منتهى بصري، فليس شيء أسرع مني.
وإني عليه أي: على حمله، لقوي أمين على ما فيه من الذهب والجواهر.
فقال سليمان: أريد أسرع من ذلك قال الذي عنده علم من الكتاب وهو آصف بن برخيا ، وكان صديقا يعلم الاسم الأعظم الذي إذا دعي الله به أجاب، وهذا قول أكثر المفسرين في الذي عنده علم من الكتاب، أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك قال قال سعيد بن جبير: لسليمان انظر إلى السماء، فما طرف حتى جاء به، فوضعه بين يديه.
والمعنى: حتى يعود إليك طرفك بعد مده إلى السماء، وقال معنى ارتداد الطرف إدامة النظر حتى يرتد إليه طرفه خاسئا، وعلى هذا معنى الآية أن مجاهد: سليمان يمد بصره إلى أقصاه، وهو يديم النظر، فقبل أن ينقلب إليه بصره حسيرا يكون قد أتي بالعرش.
قال محمد بن إسحاق: انخرق مكان العرش حيث هو هناك ثم نبع بين يدي سليمان.
ونحو هذا روى عن عكرمة، قال: جرى تحت الأرض حتى نبع بين يدي ابن عباس، سليمان.
وقال خر آصف ساجدا ودعا باسم الله الأعظم، فغار عرشها تحت الأرض حتى نبع عند كرسي سليمان. الكلبي:
وقال أهل المعاني: لا ينكر من قدرة الله أن يعدمه من حيث كان، ثم يوجده حيث كان سليمان بلا فصل بدعاء الذي عنده علم من الكتاب، ويكون كرامة للولي، ومعجزة للنبي.
واختلفوا في ذلك الذي دعا به آصف: فقال مقاتل، هذا: يا ذا الجلال والإكرام. ومجاهد
وقال يا حي يا قيوم. الكلبي:
أخبرنا أنا محمد بن موسى بن الفضل، نا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، أنا ابن أبي الدنيا، عبيد الله بن عمير الخيثمي، عن المنهال بن عيسى، عن عن غالب القطان، بكر بن عبد الله، قال: سليمان بن داود لصاحب العرش: قد رأيتك تراجع شفتيك، فما قلت؟ قال: قلت: إلهي وإله كل شيء إلها واحدا لا إله إلا أنت، ائت به. قال
وقوله: فلما رآه مستقرا عنده في الآية محذوف تقديره فدعا الله فأتى به، فلما رآه مستقرا عنده ثابتا بين يديه، قال هذا من فضل ربي أي: هذا التمكين من حصول المراد من فضل الله وعطائه، قال والله ما جعله فخرا ولا بطرا، ولكنه جعله منة لله وفضلا منه. قتادة:
ليبلوني ليختبرني، أأشكر الله فيما أعطاني من نعمة، أم أكفر ومن شكر ربه، فإنما يشكر لنفسه لأجل نفسه، يفعل ذلك لأن ثواب شكره يعود إليه، ومن كفر فإن ربي غني عن شكره، كريم بالإفضال على من يكفر نعمه، قال المفسرون: خافت الشياطين أن يتزوج سليمان بلقيس فتفشي إليه أسرار الجن، وذلك أن أمها كانت جنية، ولا ينفكون من تسخير سليمان وذريته بعده لو تزوجها، فأساءوا الثناء عليها ليزهدوا فيها، وقالوا: إن في عقلها شيئا، وإن رجلها كحافر الحمار.