فأراد سليمان أن يختبر عقلها بتنكير عرشها.
فذلك قوله: [ ص: 379 ] قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين
قال نكروا لها عرشها التنكير التغيير، يقول: غيروا سريرها إلى حال تنكره إذا رأته.
قال قتادة، هو أن يزاد فيه أو ينقص. ومقاتل:
ننظر أتهتدي لمعرفته، أم تكون من الذين لا يهتدون أي: من القوم الذين لا يهتدون ولا يعرفون.
فلما جاءت المرأة، قيل أهكذا عرشك قال جعلت تعرف وتنكر، وعجبت من حضورها عرشها عند مجاهد: سليمان.
فـ قالت كأنه هو وقال عرفته، ولكنها شبهت عليهم كما شبهوا عليها، ولو قيل لها: أهذا عرشك؟ لقالت: نعم. مقاتل:
قال كانت حكيمة ، قالت: لئن قلت هو هو خشيت أن أكذب، وإن قلت لا خشيت أن أكذب. عكرمة:
فقالت: كأنه هو.
شبهته به.
قيل لها: فإنه عرشك، فما أغنى عنك إغلاق الأبواب.
وكانت قد خلفته وراء سبعة أبواب لما خرجت، فقال: وأوتينا العلم لصحة النبوة، من قبلها من قبل الآية في العرش، وكنا مسلمين طائعين منقادين لأمر سليمان.
وصدها ما كانت تعبد من دون الله أي: منعها من التوحيد الذي كانت تعبد من دون الله، وهو الشمس، قال معنى الكلام وصدها من أن تعبد الله ما كانت تعبد. الفراء:
إنها كانت من قوم كافرين استئناف خبر الله تعالى أنها كانت من قوم يعبدون الشمس، فنشأت فيما بينهم ولم تعرف إلا عبادة الشمس.
وأراد سليمان أن ينظر إلى قدمها من غير أن يسألها كشفها، إذ قيل له: إن رجلها كحافر الحمار.
فأمر أن يهيأ لها بيت من قوارير فوق الماء، ووضع سرير سليمان في صدر البيت، و قيل لها ادخلي الصرح قال الصرح بلاط اتخذ لها من قوارير، وجعل تحته ماء وسمكا. ابن قتيبة:
ونحو هذا قال في الصرح: إنه الصحن، يقال: هذه مساحة الدار، وصرحة الدار. الزجاج
فلما رأته حسبته لجة وهي معظم الماء، وكشفت عن ساقيها لدخول الماء، قال لما كشفت عن ساقيها رأى سليمان قدما لطيفا، وساقا حسنا خدلجا أزب، فقال لناصحه من الشياطين: كيف لي أن أقلع هذا الشعر من غير مضرة للجسد؟ فعلمه عمل النورة. ابن عباس:
فكانت النورة والحمامات من يومئذ، فلما رأى ساقها وقدمها ناداها سليمان، فـ قال إنه صرح ممرد من قوارير أي: من الزجاج وليس بماء، قال لما رأت السرير والصرح علمت أن ملك مقاتل: سليمان من الله.
فـ قالت رب إني ظلمت نفسي بعبادة غيرك، وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين أخلصت له التوحيد، قال جاء رجل إلى عون بن عبد الله: عبد الله بن عتيبة، فسأله: هل تزوجها سليمان؟ قال: عهدي بها أن قالت: وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين يعني أنه لا يعلم ذلك، وأن آخر ما سمع من حديثها وأسلمت مع سليمان .
[ ص: 380 ]