الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور  أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير  وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم  وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم  صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور  

أو يزوجهم ، يقول : وإن يشأ نصفهم ، ذكرانا وإناثا ، يعني يولد له مرة بنين [ ص: 183 ] وبنات ، ذكورا وإناثا ، فنجعلهم له ، ويجعل من يشاء عقيما ، لا يولد له ، إنه عليم بخلقه ، قدير في أمر الولد والعقم وغيره.

قوله : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ، وذلك أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ألا تكلم الله وتنظر إليه إن كنت صادقا ، كما كلمه موسى ونظر إليه ، فإنا لن نؤمن لك حتى يعمل الله ذلك بك ، فقال الله لهم : لم أفعل ذلك بموسى ، وأنزل الله تعالى : وما كان لبشر أن يكلمه الله ، يقول : ليس لنبي من الأنبياء أن يكلمه الله إلا وحيا ، فيسمع الصوت فيفقه ، أو من وراء حجاب ، كما كان بينه وبين موسى ، أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ، يقول : أو يأتيه مني بوحي ، يقول : أو يأمره فيوحي ، ما يشاء إنه علي ، يعني رفيع فوق خلقه ، حكيم في أمره.

فقالوا للنبي : من أول المرسلين ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "أول المرسلين آدم ، عليه السلام" ، فقالوا : كم المرسلين ؟ قال : "ثلاثمائة وخمسة عشر الجماء الغفير" ، ومن الأنبياء من يسمع الصوت فيفقه ، ومن الأنبياء من يوحى إليه في المنام ، وإن جبريل ليأتي النبي صلى الله عليه وسلم كما يأتي الرجل صاحبه في ثياب البياض ، مكفوفة بالدر والياقوت ، ورجلاه مغموستان في الخضرة.

قوله تعالى : وكذلك ، يعني وهكذا ، أوحينا إليك روحا من أمرنا ، يعني الوحي بأمرنا ، كما أوحينا إلى الأنبياء من قبلك حين ذكر الأنبياء من قبله ، فقال : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ، إلى آخر الآية.

قوله : ما كنت تدري ما الكتاب يا محمد قبل الوحي ، ما الكتاب ، ولا الإيمان ولكن جعلناه ، يعني القرآن نورا ، يعني ضياء من العمى ، نهدي به ، يعني بالقرآن من الضلالة إلى الهدى ، من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ، يعني إنك لتدعو إلى دين مستقيم ، يعني الإسلام.

صراط الله ، يقول : دين الله ، الذي له ما في السماوات وما في الأرض ، خلقه وعبيده ، وفي قبضته ، ألا إلى الله تصير الأمور ، يعني أمور الخلائق في الآخرة تصير إليه ، فيجزيهم بأعمالهم ، والله غفور لذنوب العباد ، رحيم بهم.

قال مقاتل : سيد الملائكة إسرافيل ، وهو صاحب الصور ، وسيد الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم ، وسيد الشهداء هابيل بن آدم ، وسيد المؤذنين بلال بن رباح ، وسيد الشهور شهر [ ص: 184 ] رمضان ، وسيد الأيام يوم الجمعة ، وسيد السباع الأسد ، وسيد الطير النسر ، وسيد الأنعام الثور ، وسيد الوحش الأيل ، وسيد البلاد مكة ، وسيد البقاع بكة ، وسيد البيوت الكعبة ، وسيد البحور بحر موسى ، وسيد الجبال طور سيناء ، وسيد المجالس ما استقبل به القبلة ، وسيد الصلاة صلاة المغرب.

[ ص: 185 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية