الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
والذي نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون  والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون  لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين  وإنا إلى ربنا لمنقلبون  وجعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين  أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم  أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين  وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون  وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون  

والذي نزل من السماء ماء بقدر ، وهو المطر ، فأنشرنا به بلدة ميتا ، يقول : فأحيينا به ، يعني بالماء ، بلدة ميتا لا نبت فيها ، فلما أصابها الماء أنبتت ، كذلك ، يقول : هكذا تخرجون من الأرض بالماء كما يخرج النبت.

ثم قال : والذي خلق الأزواج كلها ، يعني الأصناف كلها ، وجعل لكم من الفلك ، يعني السفن ، "و" من والأنعام ، يعني الإبل والبقر ، ما تركبون ، يعني الذي تركبون.

لتستووا ، يعني لكي تستوا ، على ظهوره ، يعني ذكورا وإناثا من الإبل ، ثم قال : لكي تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه ، على ظهورها ، يعني يقولون : الحمد لله ، "و" لكي وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا ، يعني ذلل لنا هذا [ ص: 187 ] المركب ، وما كنا له مقرنين ، يعني مطيقين.

"و" لكي تقولوا : وإنا إلى ربنا لمنقلبون ، يعني لراجعون.

قوله : وجعلوا له ، يقول : وصفوا له من عباده من الملائكة ، جزءا ، يعني عدلا ، ، هو الولد ، فقالوا : إن الملائكة بنات الله تعالى ، يقول الله : إن الإنسان في قوله : لكفور مبين ، يقول : بين الكفر.

يقول الله تعالى ردا عليهم : أم يقول : اتخذ الرب لنفسه مما يخلق بنات ، فيها تقديم واستفهام اتخذ مما يخلق من (من) ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين بنات ؟ وأصفاكم بالبنين ، يقول : واختصكم بالبنين.

ثم أخبر عنهم في التقديم ، فقال : وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ، يعني شبها ، والمثل زعموا أن الملائكة بنات الله تعالى ، وإذا بشر أحدهم بالأنثى ، ظل وجهه مسودا ، يعني متغيرا ، وهو كظيم ، يعني مكروب.

أومن ينشأ في الحلية ، يعني ينبت في الزينة ، يعني الحلي مع النساء ، يعني البنات ، وهو في الخصام غير مبين ، يقول : هذا الولد الأنثى ضعيف ، قليل الحيلة ، وهو عند الخصومة والمحاربة غير بين ضعيف عنها.

ثم أخبر عنهم ، فقال : وجعلوا ، يقول : ووصفوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ؛ لقولهم : إن الملائكة بنات الله ، يقول الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم : " أشهدوا خلقهم ؟ فسئلوا ، فقالوا : لا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "فما يدريكم أنها إناث ؟ " ، قالوا : سمعنا من آبائنا ، وشهدوا أنهم لم يكذبوا ، وأنهم إناث ، قال الله تعالى : ستكتب شهادتهم بأن الملائكة بنات الله في الدنيا ، ويسألون عنهما في الآخرة حين شهدوا أن الملائكة بنات الله.

وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ، يعني الملائكة ، يقول الله تعالى : ما لهم بذلك من علم ، يقول : ما يقولون إلا الكذب إن الملائكة إناث ، إن هم إلا يخرصون ، يكذبون.

[ ص: 188 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية