الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
سورة الزخرف

مكية ، عددها تسع وثمانون آية كوفية

بسم الله الرحمن الرحيم

حم  والكتاب المبين  إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون  وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين  وكم أرسلنا من نبي في الأولين  وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون  فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين  ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم  الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون  

حم . والكتاب المبين ، يعني البين ما فيه.

إنا جعلناه قرآنا عربيا ؛ ليفقهوا ما فيه ، ولو كان غير عربي ما عقلوه ، لعلكم ، يقول : لكي ، تعقلون ما فيه.

ثم قال : وإنه في أم الكتاب ، يقول لأهل مكة : إن كذبتم بهذا القرآن ، فإن نسخته في أصل الكتاب ، يعني اللوح المحفوظ ، لدينا لعلي ، يقول : عندنا مرفوع ، حكيم ، يعني محكم من الباطل.

قوله : أفنضرب عنكم الذكر صفحا ، يقول لأهل مكة : أفنذهب عنكم هذا القرآن سدى لا تسألون عن تكذيب به ، أن كنتم قوما مسرفين ، يعني مشركين.

وكم أرسلنا من نبي في الأولين .

وما يأتيهم من نبي ، ينذرهم العذاب ، إلا كانوا به ، يعني بالعذاب ، يستهزئون بأنه غير نازل بهم.

فأهلكنا بالعذاب أشد منهم بطشا ، يعني قوة ، ومضى مثل ، يعني [ ص: 186 ] شبه ، الأولين في العقوبة ، حين كذبوا رسلهم ، يقول : هكذا أمتك يا محمد في سنة من مضى من الأمم الخالية في الهلاك.

ولئن سألتهم ، يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم : لئن سألت كفار مكة : من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز في ملكه ، العليم بخلقه.

ثم دل على نفسه بصنعه ليوحد ، فقال : الذي جعل لكم الأرض مهدا ، يعني فرشا ، وجعل لكم فيها سبلا ، يعني طرقا تسلكونها ، لعلكم تهتدون ، يقول : لكي تعرفوا طرقها.

التالي السابق


الخدمات العلمية