الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم  

ثم قال : مثل الجنة التي وعد المتقون الشرك ، يقول : شبه الجنة في الفضل ، والخير كشبه النار في الشدة وألوان العذاب ، ثم ذكر ما أعد لأهل الجنة من الشراب ، وما أعد لأهل النار في الشدة وألوان العذاب ، ثم ذكر ما أعد لأهل الجنة من الشراب ، وما أعد لأهل النار من الشراب.

فقال : فيها يعني في الجنة أنهار من ماء غير آسن يقول : لا يتغير كما يتغير ماء أهل الدنيا فينتن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه كما يتغير لبن أهل الدنيا عن حاله [ ص: 237 ] الأولى فيمخض وأنهار من خمر لذة للشاربين لا يصدون عنها ، ولا يسكرون كخمر الدنيا تجري لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ليس فيها عكر ، ولا كدر كعسل أهل الدنيا ، فهذه الأنهار الأربعة تفجر من الكوثر إلى سائر أهل الجنة.

قوله : ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة لذنوبهم من ربهم فهذا للمتقين الشرك في الآخرة ، ثم ذكر مستقر الكفار ، فقال : كمن هو خالد في النار يعني أبا جهل بن هشام ، وأبا حذيفة المخزوميين وأصحابهما في النار وسقوا ماء حميما يعني شديد الحر الذي قد انتهى حره تستعر عليهم جهنم ، فهي تغلي منذ خلقت السماوات والأرض فقطع الماء أمعاءهم في الخوف من شدة الحر.

التالي السابق


الخدمات العلمية