الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم  

قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا نزلت في أعراب جهينة ، ومزينة ، وأسلم ، وغفار ، وأشجع كانت منازلهم بين مكة والمدينة ، فكانوا إذا مرت بهم سرية من سرايا النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : آمنا ليأمنوا على دمائهم وأموالهم ، وكان يومئذ من قال : لا إله إلا الله يأمن على نفسه وماله ، فمر بهم خالد بن الوليد في سرية النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : آمنا ، فلم يعرض لهم ، ولا لأموالهم ، فلما سار النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية واستنفرهم معه ، فقال بعضهم لبعض : إن محمدا وأصحابه أكلة رأس لأهل مكة ، وأنهم كلفوا شيئا لا يرجعون عنه أبدا ، فأين تذهبون تقتلون أنفسكم؟ انتظروا حتى ننظر ما يكون من أمره ، فذلك قوله في الفتح : بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا إلى آخر الآية .

فنزلت فيهم : قالت الأعراب آمنا
يعني صدقنا ، قل يا محمد : لم لم تصدقوا تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا يعني قولوا أقررنا باللسان ، واستسلمنا لتسلم لنا أموالنا ولما يدخل الإيمان يعني ولما يدخل التصديق في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله في قتال أهل اليمامة حيث قال في سورة الفتح : ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد يعني قتال مسيلمة بن حبيب الكذاب ، وقومه بني حنيفة ، وإن تطيعوا الله ورسوله إذا دعيتم إلى قتالهم لا يلتكم يعني لا ينقصكم من أعمالكم شيئا الحسنة يعني جهاد أهل اليمامة حين دعاهم أبو بكر ، رضي الله عنه إن الله غفور يعني ذو تجاوز لما كان قبل ذلك يوم الحديبية رحيم بهم إذا فعلوا ذلك ، نظيرها في الفتح.

[ ص: 265 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية