الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ويل يومئذ للمكذبين  ألم نهلك الأولين  ثم نتبعهم الآخرين كذلك نفعل بالمجرمين ويل يومئذ للمكذبين ألم نخلقكم من ماء مهين  فجعلناه في قرار مكين إلى قدر معلوم  فقدرنا فنعم القادرون ويل يومئذ للمكذبين ألم نجعل الأرض كفاتا  أحياء وأمواتا وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فراتا  ويل يومئذ للمكذبين انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون  انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب  لا ظليل ولا يغني من اللهب إنها ترمي بشرر كالقصر كأنه جمالت صفر ويل يومئذ للمكذبين هذا يوم لا ينطقون  ولا يؤذن لهم فيعتذرون ويل يومئذ للمكذبين هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين  فإن كان لكم كيد فكيدون  ويل يومئذ للمكذبين إن المتقين في ظلال وعيون  وفواكه مما يشتهون  كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون  إنا كذلك نجزي المحسنين  ويل يومئذ للمكذبين كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون  ويل يومئذ للمكذبين وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون  ويل يومئذ للمكذبين فبأي حديث بعده يؤمنون  

ثم قال: ويل يومئذ للمكذبين قال: ألم نجعل الأرض كفاتا [ ص: 437 ] أحياء وأمواتا يقول: أليس قد جعل لكم الأرض كفاتا لكم، تدفنون فيها أمواتكم وتبثون عليها أحياءكم، وتسكنون عليها فقد كفت الموتى والأحياء، فقال: وجعلنا فيها رواسي شامخات وهي جبال راسخة في الأرض وأوتادا، ثم قال: وأسقيناكم ماء فراتا يقول: ماء حلوا ويل يومئذ للمكذبين بالبعث وقد علموا أن الله تعالى قد خلق هذه الأشياء كلها، قوله: انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون في الدنيا أنه غير كائن وهي النار وذلك أنه إذا انطلق أهل النار وهي تهمهم، زفرت جهنم زفرة واحدة فيخرج عنق فيحيط بأهلها، ثم تزفر زفرة أخرى فيخرج عنق لها من نار وتحيط بهم، ثم تزفر الثالثة فيخرج عنق فيحيط بالآخرين فتصير حولهم سرادق من نار فيخرج دخان من جهنم فيقوم فوقهم، فيظن أهلها أنه ظل وأنه سينفعهم من هذه النار، فينطلقون كلهم بأجمعهم فيستظلون تحتها، فيجدونها أشد حرا من السرادق، فذلك قوله: انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون وهو شعب بجهنم، أنهم كذبوا الرسل في الدنيا بأن العذاب في الآخرة ليس كائن، فتقول لهم الملائكة الخزان انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب لأنها تنقطع ثلاث قطع.

قوله: لا ظليل يقول: لا بارد ولا يغني من اللهب يقول: من ذلك السرادق الذي قد أحاط حولهم، ثم ذكر الظل فقال: إنها ترمي بشرر كالقصر وهو أصول الشجر يكون في البرية، فإذا جاء الشتاء قطعت أغصانها فتبقى أصولها، فيحرقها البرد فتسود فتراها في البرية كأمثال الجمال إذا أنيخت في البرية، فذلك قوله: إنها ترمي بشرر كالقصر كأنه جمالت صفر يقول: كأنها جمال سوداء إذا رأيتها من مكان بعيد ويل يومئذ للمكذبين بالبعث، ثم ذكر الويل متى يكون ؟ فقال: هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم في الكلام فيعتذرون فقال أن تعتذروا ويل يومئذ للمكذبين بالبعث، ثم قال إن: هذا يوم الفصل وهو يوم القيامة وهو يوم الدين جمعناكم يا معشر أهل مكة ، وسائر الناس ممن بعدكم والأولين الذين كذبوا بالبعث من قبلكم من الأمم الخالية فإن كان لكم كيد فكيدون يقول: إن كان لكم مكر فامكروا ويل يومئذ للمكذبين بالبعث.

قوله: إن المتقين يعني به الموحدين في ظلال وعيون يعني في جنات، يقول: في البساتين ونعيم فهو اللباس الذي يلبسون من سندس وإستبرق والحرير [ ص: 438 ] والنساء وفواكه مما يشتهون كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون من الحسنات في دار الدنيا، ثم يا محمد إنا كذلك نجزي المحسنين يقول: هكذا نجزي المحسنين من أمتك بأعمالهم في الجنة، ثم قال الله تعالى: ويل يومئذ للمكذبين بالبعث كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون فيحل بكم ما أحل بالذين من قبلكم من العذاب ويل يومئذ للمكذبين قال: وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون يعني الصلوات الخمس، قالوا: لا نصلي إلا أن يكون بين أيدينا أوثانا ويل يومئذ للمكذبين بالبعث فبأي حديث بعده يؤمنون يعني بالقرآن.

[ ص: 439 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية