الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم  اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم  ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون  

قوله سبحانه: جعل الله الكعبة البيت الحرام ، أنها سميت الكعبة ; لأنها منفردة من البنيان، وكل منفرد من البنيان فهو في كلام العرب الكعبة، قال أبو محمد: قال ثعلب: العرب تسمي كل بيت مربع الكعبة، قياما للناس ، يعني أرض الحرم أمنا لهم وحياة لهم في الجاهلية. قال: كان أحدهم إذا أصاب ذنبا أو أحدث حدثا يخاف على نفسه، دخل الحرم فأمن فيه، والشهر الحرام ، قال: كان الرجل إذا أراد سفرا في أمره، فإن كان السفر الذي يريده يعلم أنه يذهب ويرجع قبل أن يمضي الشهر الحرام توجه آمنا، ولم يقلد نفسه ولا راحلته، وإن كان يعلم أنه لا يقدر على الرجوع حتى يمضي الشهر الحرام، قلد نفسه وبعيره من لحا شجر الحرم فيأمن به حيث ما توجه من البلاد، فمن ثم قال سبحانه: والهدي والقلائد كل ذلك كان قواما لهم وأمنا في الجاهلية، نظيرها في أول السورة، ذلك ، يقول: هذا لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ، قبل أن يكونا، ويعلم أنه سيكون من أمركم الذي كان، وأن الله بكل شيء من أعمال العباد، عليم .

ثم خوفهم ألا يستحلوا الغارة في حجاج اليمامة، يعني شريحا وأصحابه، فقال: اعلموا أن الله شديد العقاب إذا عاقب، وأن الله غفور رحيم لمن أطاعه بعد النهي، ثم قال عز وجل: ما على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، إلا البلاغ في أمر حجاج اليمامة، شريح بن ضبيعة وأصحابه، والله يعلم ما تبدون ، يعني ما تعلنون بألسنتكم، وما تكتمون من أمر حجاج اليمامة والغارة عليهم.

التالي السابق


الخدمات العلمية