الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون  هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون  وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون  وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين  فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون  

[ ص: 336 ] الحمد لله ، فحمد نفسه ودل بصنعه على توحيده، الذي خلق السماوات والأرض ، لم يخلقهما باطلا، خلقهما لأمر هو كائن، وجعل الظلمات والنور ، يعني الليل والنهار، ثم رجع إلى أهل مكة، فقال: ثم الذين كفروا من أهل مكة، بربهم يعدلون ، يعني يشركون.

هو الذي خلقكم من طين ، يعني آدم، عليه السلام ; لأنكم من ذريته، ثم قضى أجلا ، يعني أجل ابن آدم من يوم ولد إلى أن يموت، وأجل مسمى عنده ، يعني البرزخ منذ يوم ولد إلى يوم يموت، إلى يوم القيامة، ثم أنتم تمترون ]، يعني تشكون في البعث، يعني كفار مكة.

وهو الله في السماوات أنه واحد، وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ، يعني سر أعمالكم وجهرها، ويعلم ما تكسبون ، يعني ما تعملون من الخير والشر.

وما تأتيهم من آية من آيات ربهم ، يعني انشقاق القمر، إلا كانوا عنها معرضين ، فلم يتفكروا فيها، فيعتبروا في توحيد الله.

فقد كذبوا بالحق لما جاءهم ، يعني القرآن حين جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم، استهزءوا بالقرآن بأنه ليس من الله، يعني كفار مكة، منهم: أبو جهل بن هشام ، والوليد بن المغيرة ، ومنبه ، ونبيه ابنا الحجاج ، والعاص بن وائل السهمي ، وأبي بن خلف ، وعقبة بن أبي معيط ، وعبد الله بن أبي أمية ، وعتبة ، وشيبة ابنا ربيعة ، وأبو البحتري بن هشام بن أسد ، والحارث بن عامر بن نوفل ، ومخرمة بن نوفل ، وهشام بن عمرو بن ربيعة ، وأبو سفيان بن حرب ، وسهل بن عمرو ، وعمير بن وهب بن خلف ، والحارث بن قيس ، وعدي بن قيس ، وعامر بن خالد الجمحي ، والنضر بن الحارث ، وزمعة بن الأسود ، ومطعم بن عدي ، وقرط بن عبد عمرو بن نوفل ، والأخنس بن شريق ، وحويطب بن عبد العزى ، وأمية بن خلف ، كلهم من قريش، يقول الله عز وجل: فسوف يأتيهم أنباء ، يعني حديث، ما كانوا به بالعذاب يستهزئون ، بأنه غير نازل بهم، ونظيرها في الشعراء، فنزل بهم العذاب ببدر.

التالي السابق


الخدمات العلمية