الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون  فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون  فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين  

يقول: فلولا إذ جاءهم بأسنا ، يعني الشدة والبلاء، تضرعوا إلى الله وتابوا إليه لكشف ما نزل بهم من البلاء، ولكن قست ، يعني جفت قلوبهم ، فلم تلن، وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون من الشرك والتكذيب، فلما نسوا ما ذكروا به ، يعني فلما تركوا ما أمروا به، يعني وعظوا به، يعني الأمم الخالية مما دعاهم الرسل فكذبوهم، فـ فتحنا عليهم ، يعني أرسلنا عليهم أبواب كل شيء ، يعني أنواع الخير من كل شيء بعد الضر الذي كان نزل بهم، نظيرها في الأعراف، حتى إذا فرحوا بما أوتوا ، يعني بما أعطوا من أنواع الخير وأعجبهم ما هم فيه، أخذناهم بغتة ، يعني أصبناهم بالعذاب بغتة، يعني فجأة أعز ما كانوا، فإذا هم مبلسون ، يعني فإذا هم مرتهنون آيسون من كل خير.

فقطع دابر القوم ، يعني أصل القوم، الذين ظلموا ، يعني أشركوا، فلم يبق منهم أحد، والحمد لله رب العالمين ، في هلاك أعدائه، يخوف كفار مكة.

التالي السابق


الخدمات العلمية