والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون
والذين كذبوا بآياتنا ، يعني بالقرآن، يعني كفار مكة، يمسهم ، يعني يصيبهم العذاب بما كانوا يفسقون ، يعني يعصون، فلما خوفهم النبي صلى الله عليه وسلم بالعذاب، سألوه العذاب استهزاء وتكذيبا: إلى متى يكون هذا العذاب الذي تعدنا به إن كنت من الصادقين؟ فقال الله للنبي صلى الله عليه وسلم: قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ، يعني مفاتيح الله بنزول العذاب، ولا أعلم الغيب ، يعني غيب نزول العذاب متى ينزل بكم، ولا أقول لكم إني ملك ; لقولهم في حم السجدة: لو شاء ربنا لأنزل ملائكة رسلا فنؤمن بهم، فأما أنت يا محمد، فلا نصدقك فيما تقول، إن أتبع ، يقول: ما أتبع، إلا ما يوحى إلي من القرآن قل هل يستوي الأعمى بالهدى فلا يبصره، وهو الكافر، والبصير بالهدى، وهو المؤمن، أفلا ، يعني فهلا تتفكرون فتعلمون أنهما لا يستويان.
ثم قال: وأنذر به ، يعني بالقرآن، الذين يخافون ، يعني يعلمون، أن يحشروا إلى ربهم ، يعني الموالي وفقراء العرب، ويعلمون أنه ليس لهم من دونه ، [ ص: 348 ] يعني من دون الله ولي ، يعني قريب ينفعهم، ولا شفيع في الآخرة يشفع لهم إن عصوا الله، لعلهم ، يعني لكي يتقون المعاصي، نزلت في الموالي عمارة ، ، وأبي ذر الغفاري وسالم ، ومهجع ، والنمر بن قاسط ، وعامر بن فهيرة ، ، وابن مسعود ، ونحوهم، وذلك أن وأبي هريرة أبا جهل وأصحابه، قالوا: انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمدا من موالينا وأعرابنا رذالة كل حي وسفلتهم، يعنون الموالي، ولو كان لا يقبل إلا سادات الحي وسراة الموالي تابعناه، وذكروا ذلك لأبي طالب ، فقالوا: قل لابن أخيك أن يطرد هؤلاء الغرباء والسفلة، حتى يجيبه سادات قومه وأشرافهم.