ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين قال أنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين قال اخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين
ولقد مكناكم في الأرض ، يقول: ولقد أعطيناكم يا أهل مكة من الخير والتمكين في الأرض، وجعلنا لكم فيها معايش من الرزق لتشكروه فتوحدوه، فلم تفعلوا، فأخبر عنهم، فقال: قليلا ما تشكرون ، يعني بالقليل أنهم لا يشكرون رب هذه النعم فيوحدونه.
[ ص: 385 ] ولقد خلقناكم ، يعني آدم، عليه السلام، ثم صورناكم ، يعني ذرية آدم، ذكرا وأنثى، وأبيض وأسود، سويا وغير سوي، ثم قلنا للملائكة الذين هم في الأرض، ومنهم إبليس عدو الله: اسجدوا لآدم فسجدوا له، ثم استثنى، فقال: إلا إبليس لم يكن من الساجدين لآدم مع الملائكة.
قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ، والنار تغلب الطين.
قال فاهبط منها ، قال: اخرج من صورة الملائكة إلى صورة الدمامة، فاخرج من الجنة يا إبليس، فما يكون لك أن تتكبر فيها ، فما ينبغي لك أن تتعظم فيها، يعني في الجنة، فأخرج منها إنك من الصاغرين ، يعني من المذلين.
قال إبليس لربه: أنظرني إلى يوم يبعثون ، يعني النفخة الآخرة، يوم يبعث آدم، عليه السلام، وذريته.
قال الله: إنك من المنظرين ، فلا تموت إلى يوم الوقت المعلوم، يعني أجلا معلوما، وهي النفخة الأولى، قال فبما أغويتني ، قال: أما إذ أضللتني.
لأقعدن لهم صراطك المستقيم ، يعني لأصدنهم عن دينك المستقيم، يعني الإسلام.
ثم لآتينهم من بين أيديهم ، من قبل الآخرة، فأزين لهم التكذيب بالبعث، وبالجنة، وبالنار، ومن خلفهم ، يعني من قبل الدنيا، فأزينها في أعينهم، وأرغبهم فيها، ولا يعطون فيها حقا، وعن أيمانهم ، يعني من قبل دينهم، فإن كانوا على هدى شبهته عليهم حتى يشكوا فيها، وإن كانوا على ضلالة زينتها لهم، وعن شمائلهم ، يعني من قبل الشهوات واللذات من المعاصي وأشهيها إليهم، ولا تجد أكثرهم شاكرين ، لنعمتك، فلا يوحدونك.
قال له: اخرج منها يعني من الجنة، مذءوما منفيا، مدحورا ، يعني مطرودا، لمن تبعك منهم على دينك، لأملأن جهنم منكم أجمعين ، يعني إبليس وذريته وكفار ذرية آدم منهم جميعا.
[ ص: 386 ]